لماذا كل هذا الهجوم على الألباني؟

جريدة ((الرأي العام))، العدد (6084)، تاريخ 17/10/1980م.
6084 ١٧ أكتوبر ١٩٨٠

شاءت إرادة الله سبحانه أن يجعل لهذا الكون سنناً يسير عليها ونواميس، وإرادة الله لا تبديل لها، من سننه سبحانه أنه لا يحابى أحداً، فالمسلم المتبع حبيب للرحمن مقرب عنده، فإن ترك إسلامه فهو البعيد مهما كان وسننه سبحانه في الأمم والبلدان كما هي في الأفراد، وهذه الأمة من أكرم الأمم على الله ولكن حذار.
ويضرب الله مثلاً لواقع أمة أكرمها الله وبالغ في إكرامها، وفتح لها من الخير لعلها تشكر، ولكن كونها اختارت الطريق الآخر، يحدثنا الله عن قوم، فيقول جل شأنه: ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم آية، جنتان عن يمين وشمال كلو من رزق ربكم واشكرو له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضو فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتهم وجنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ذلك جزيناهم بما كفرو وهل نجازي إلا الكفور﴾.
فهذه قصة أصحاب سبأ، أُعطوا الخير كله، وأمروا أن يشكروا هذا الرب الغفور الذي أعطاهم هذه البلدة الطيبة، ولكنهم جحدوا فكان الدمار.
وعندما نترك التاريخ القديم ونعود لواقعنا نلاحظ أن هذه السنة كانت في أمم ودول شتى، وحال ((لبنان))، وما جرى فيها ليس ببعيد، فقد كانت قرية آمنة مطمئنة يأتيها الخير من كل مكان، فكفرت بنعمة الله، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع بما كانو يصنعون﴾.
فهذه القرية الآمنة ذهب أمنها وذهب مالها، وما أصيب به أولئك ما هو إلا الخوف والجوع، ولا يظن الصالحون الذين يرون المنكر ينتشر وهم ساكتون أنهم ناجون، بل جاء في الحديث الصحيح عندما سئل رسول الله ﷺ: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال : ((نعم إذا كثر الخبث)).
وقل لي بربك أي خبث أكثر من هذا الذي نشاهد؟ أما ترى الربا قد عمَّ وانتشر أمره ووقع فيه المصلون أيضاً! وإذا كان آكل الربا محارباً من الله ورسوله والله يقول: ﴿فائذنو بحرب من الله ورسوله﴾، والربا تقام له المؤسسات الربوية، بل حتى الدول واقعة فيه.
وما يشاهد من خلاعة عامة وفساد إذاعي وتلفزيوني، أليس هو الخبث بعينه، ولذلك فليحذر الصالحون السكوت، بل لابد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحُسنى والإصلاح حتى لا يعمَّ الخبث.
أما البطانة السيئة التي تحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ فهؤلاء لهم نقول: نخشى أن تكون العاقبة في الآخرة كما قال سبحانه: ﴿يقوم تقلب وجوهم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله واطعنا الرسولا وقالو ربنا إنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا﴾، فيا سادتنا، هل تريدون الخروج مما أنتم فيه؟ إذاً أطيعوا الله والرسول، وإلا فنخشى لكم العاقبة، فاللهم اهدنا وقومنا.