00965-55226399

” رد على إسماعيل الشطي “

                           عبدالله السبت

الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده:

وبعد..

لقد قرأت بتمعن مقالي الأستاذ إسماعيل الشطي في جريدة” الوطن ” بعنوان” والجهاد سبيلنا محاولة للفهم (1-2)”.

وتدبرت المقالين فلم أستطع التعرف على مراد الأستاذ.

إلا إنه خلط معاني كثيرة جانب فيها الصواب وانحرف عن الجادة والسبب في ذلك عندي أنه لا يستطيع القول لاعتبارات كثيرة لديه, فأبحر وتاه في الطريق.

ثم هو لم ينح باللائمة على من انحرف في فهمه للجهاد وآذى الأمة بل نشعر في ثنايا المقال بنوع من الأعذار لهؤلاء المفسدين بحجة أن الواقع المر هو الذي دفع لذلك.

ثم فتح باب الجهاد دون ذكر لشروطه وضوابطه مما يفهم منه أن الجهاد هكذا ممكن لكل واحد والأمر خلاف ذلك فالجهاد له ضوابط وشروط لابد من توافرها وإلا أصبح فسادا في الأرض كما هو الحال الآن.

وهاكم بعضا مما انحرف فيه عن الجادة:

أولا: لقد فرق بين” الجهاد” والقتال في سبيل الله وهذا قوله” غير أن هناك مفهوما آخر في الإسلام هو القتال في سبيل الله تفسح له السور المدنية مساحات خصبة لشرحه وتفهيمه وتكريسه, وهو مفهوم حربي مستقل عن مفهوم الجهاد ولكنه يتقاطع معه, وله مفرداته التي تعبر أحيانا كثيرة عن مقاصده بمعزل مفردة عن الجهاد, فالجهاد قرار فردي مباشر بين المرء وربه” فرض عين” لا يقتضي سوى أن يختاره المرء, وهو بصفته حالة من التعبئة النضالية لخدمة الدين ليس مرهون بموقف أو مناسبة أو لحظة معينة بل هو قرار يمتد في مشوار الحياة حتى الموت, بينما القتال في سبيل الله قرار جماعي شائك مرهون بلحظة تاريخية أو موقف أو مناسبة تقتضيه, وينوب البعض فيه عن الكل” فرض كفاية” ويستدعي حسابات وموازنات كثيرة قبل اتخاذه ويختلف الجهاد عن القتال بأن الأول تكليف صمم على قدرة كل البشر وأن الثاني تكليف صمم على قدرة البعض القادر على القتال”.

ولي على تفريعه هذه الملاحظات:

أ- أن الجهاد في سبيل الله أقسام ومن أقسامه القتال فهو جهاد باليد واللسان والسنان. فالقتال جزء من الجهاد ولا يختلف عنه.

ب- فسر” فرض عين” في الجهاد بتفسير غريب حيث قال” فالجهاد قرار فردي مباشر بين المرء وربه..” إلخ.

وهذا تفسير لا سند له من كلام أهل العلم.

بل يجر إلى الفوضى وقد يستغله هؤلاء المفسدون.

ج- ومن تفريعه أنه ليس في القتال” فرض عين” وهذا جهل بأحكام الجهاد في الإسلام, فالقتال قد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية, كما هو معروف في مذاهب أهل العلم, فهذا التفريق باطل لا أساس له بل هو تجريد للجهاد من معانيه.

وفتح الباب لكل واحد أن يفسره كما يريد وبهذا تضل الأمة.

وهذا التوسع في مفهوم الجهاد هو الذي جر هؤلاء للقيام بكل هذه الأعمال الإجرامية.

د- ثم جرد الجهاد من أهميته مستدلا بقول عن الصوفية, مفاده أن جهاد النفس هو الجهاد فقال الأستاذ:” ولقد عبر الأولون عن أهمية صور الجهاد السلمية بوصفهم إياها بالجهاد الأكبر في مقابل الصورة القتالية الموصوفة بالجهاد الأصغر”.

ونقل كلام ابن القيم رحمه الله, ومعلوم أن ابن القيم لم يقرر أن الجهاد في سبيل الله أقل شأنا من مجاهدة النفس فما قرره خلاف ما ذهب إليه الكاتب.

وهذه المقولة وهي أن الجهاد في سبيل الله أصغر وجهاد النفس أكبر وهو مقبول صوفيا, زعموه ظلما للرسول- صلى الله عليه وسلم- بحديث لا يصح هو” رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر, جهاد النفس”.

الصواب أنه كفى ببارقة السيف فتنة, والجهاد الحق والقتال في سبيل الله.

وهنا لابد أن نقرر مسألة في غاية الخطورة وهي كون أن هؤلاء المجرمين خوارج العصر أساءوا التطبيق للجهاد ونشروه كما صوره لهم مشايخ الجماعات الإسلامية مثل سيد قطب وغيره, أقول إن سوء تطبيق هؤلاء لا يجعلنا نلغي أحكام الجهاد من الدين ونحذف آيات قتال الكفار من القرآن, وهذا للأسف الشديد ما ذهب إليه الكاتب في مقاله التالي.

“إن الجهاد شريعة ماضية, لكن بشروطه وضوابطه, لذلك لا ينبغي الخلط بين الأوراق” وإلى اللقاء…

الفرقان   مركز المعلومات والأرشيف   العدد (10435 )   التاريخ 22/2005

هل هذا هو الجهاد في الإسلام (2-2)

” رد على إسماعيل الشطي “

كنت أشرت في مقالي الأول إلى رد الأستاذ إسماعيل الشطي جانب الصواب في أمر الجهاد ، وأما مقاله الأخير فهو أعجب من السابق وانظر لقوله ( غير أن حالة الحرب المستدامة أثرت بشكل تراجيدي في مسيرة الإسلام نفسه وفى صبغته التبشيرية المتسامحة ، وانعكست اّثارها على ممارسات الجيل الأول من الصحابة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم في الجوانب السياسية والاجتماعية . والاقتصادية ،ولربما كان لها الاثر الأبرز في تأسيس نظام سياسي مركزي (( نظام الخلافة )) ينسجم مع حالة التعبئة القتالية المستمرة ، وبدت كأحد أهم مصادر الإيرادات للدولة الإسلامية الحديثة ) .

واستبيح القارئ الكريم العذر في أن أشرح له مقالة الأستاذ:

أ –فقوله: أثرت بشكل تراجيدي في مسيرة الاسلام نفسه وصبغته التبشيرية المتسامحة. فكأن الجهاد في سبيل الله

وفتح البلدان أمر سيئ له أثاره السيئة على الامة المسلمة فحولها من أمة تسامح الى امة شرسة  تقاتل.

فهل يرد السيد الشطي أن الأمة تبقى في مكة ذليلة وتقدم الطاعة لكسرى وقيصر حتى تبقى محافظة على تسامحها

ثم من أين لك أن الأمة في جهادها وغزواتها لم تباشر التسامح ، إن هذه مقولة المستشرقين ، أما أهل السير والحق فهم يروون صورا مشرفة للأمة في جهادها فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا القدوة في حروبهم ونشرهم الخير وكان الهدف هو دخول الناس في السلام وليس كما قال الشطي ( وبدت كأحدها مصادر إيرادات للدولة الإسلامية الحديثة )

إن الرسول صلى الله عليه وسلم والجيل الأول معه لم يكن هدفهم من القتال كسب الدينار ، فهذه الجملة إساءة أدب مع الجيل الأول بل مع كل الأمة التي فتحت وجاهدت إن مقولة الطمع كان وراء الغزو والفتوح مقولة الكفار صدقها البعض وكنا نظن أن الأستاذ ليس من هؤلاء.

ب – وهذه طامة أكبر من سابقتها حيث يقول الأستاذ ( وغيرت / أي الغزوات والجهاد ) النظرة الواثقة من المرأة ، كما كان في عهد النبوة لتصبح أكثر ريبة وتشددا في ظل غياب الأزواج شبه الدائم في ميدان المعارك ).ولك يا عبد الله أن تتصور هذا الكلام .ومعناه أن نساء الصحابة والتابعين بدأ  الشك يراود الأهل في شرف النسوة .

وبربك أيمكن أن يقال أو يتصور هذا عند نساء خير القرون إن مجرد الشك لا الطغى جريمة نكراء فكيف للأستاذ أن يقول هذا القول العظيم { سبحانك هذا بهتان عظيم } النور: 16.

إن على الشطي أن يتراجع عن مقولته هذه ويتوب إلى الله منها ، فأعراض الأمة ليست دون وال حتى يقول ما شاء أن يقول .

ج – وهذه طامة أخرى فبعد أن طغى وأساء الظن في نساء خير القرون إذ به يقول وليته لم يقل ( فقد كانت الحروب وسيلة مجذبة لصرف المعارضين السياسيين عن الخلافات الداخلية حول الحاكم )

متن : ماذا تركت للمستشرقين يا أستاذ إن هؤلاء لم يتجرأوا على القول أن الجيوش التي روضت الروم والفرس كانت مرسلة لتصفية حسابات ، أي نظرة دونية تنظر بها لذلك الجيش العظيم ، والذى كان القائد والجندي كلهم يسعى للوصول لإرضاء الخليفة لأنهم يعتقدون أن طاعته قربة لله. إن الأمة العربية في قرونها لم تترب على مذهب سيد قطب والجماعات الحزبية الفاسدة بل تربت على يد خير القرون التي تدعو لحكامها ويدعون لها.

إن العلاقة بين الأمة حكاما ومحكومين علاقة محبة وطاعة والتزام ، وليست كما صورها جرجي زيدان ومن سار على دربه علاقة تآمر وغدر وخيانة.

إن السيد الشطي بحاجة لأن يقرأ تاريخ الأمة من أهله لا من المستشرقين أو الثوار .

د – وها هو يرجع من جديد ليستجدي الكفار ، وأمر مفكري الإخوان المسلمين عجب فهم في وقت حمسوا الناس ضد الكفار ، عبؤوا الشباب بالجهاد والثورة وشجعوا العمليات الانتحارية والمظاهرات وعندما فعل الشباب ذلك قالوا إنا براء منكم ومن فعلكم هذا.

فانظر إلى السيد الشطي يقول : ( وتقهقرت توجيهات الوحي المكية ذات الخطاب للتسامح الوديع وأصبح الخطاب ،كفارا أو مسلمين ولدائرتي نفوذ أحدهما دار إسلام والأخرى دار كفر ولقد توارت النزعة الإنسانية التي صاحبت الدعوة الإسلامية ،والتي كانت تخاطب الناس جميعا وأصبح الانكفاء إلى داخل الدار أولى من الانفتاح إلى خارجها ، بل برزت أدبيات فقهية ذات طابع عنصري تنسجم مع أدبيات القتال ولا تنسجم مع الطابع الإنساني للدعوة الإسلامية ، أدبيات تطالب باحتقار غير المسلمين وميزتهم باللبس والمسكن والشكل وتضطرهم إلى أضيق الطريق بل وتحرم تكوين أي قواسم ثقافية مشتركة معهم وتدعو لمخالفتهم ومنابذتهم والاستعلاء عليهم ،عند البعض إلى اعتبارهم كائنات نجسة يجب غسل الإناء الذى يشربون فيه من بعدهم )

وأود توجيه النظر إلى بعض ما في هذه الفقرة:

أولا : يرى أن التسامح في المرحلة الجهادية تحول إلى عنف مع الكفار فكأنه يريد للأمة المسلمة أن لا تقاتل من كفر بالله وبالتالي قوله صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) متفق عليه. نص يجب إعادة النظر فيه وكذلك قوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخوذهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة واّتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } [ التوبة :5]

إلى نصوص الأستاذ على علم بها .

فإنها كلها تشكل ثقافة القتال والعداوة للكفار بل إن الله تعالى جعل العداوة مستمرة { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } [ البقرة :127 ] فهذه النصوص وغيرها كثير كلها تصب في بيان العداوة والبغضاء المتسمرة ليوم الدين بين المسلمين والكفار ، فماذا صانع الأستاذ بهذه النصوص .

هل تعلم من وضع هذه الأدبيات التي يعترض عليها الشطي إنه الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع هذه الأحكام وأظن أن عامة أتباع الإخوان وهم يدندنون على الحكم بما أنزل الله يعلمون أن الاعتراض على حكم  ضلال مبين فماذا هم مفسرون هذا القول؟ .وحتى تعلم يا عبد الله حقيقة هذه الأدبيات وهذه الشدة على الكفار الذين يتباكى عليهم الشطي إليك هذه النصوص ( عن سهل بن صالح ، قال : خرجت مع أبى إلى الشام جعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى ، فيسلمون عليهم فقال أبى :لا تبدأوهم بالسلام – فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لا تبدأوهم بالسلام ، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق “.

ورى أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه اشترط عليهم ألا يتشبهوا بالمسلمين في ثيابهم وسروجهم ونعالهم وأن يضعوا في أوساطهم أو على أكتافهم شارات معينة تميزهم عن المسلمين وينسب ذلك إلى عمر بن عبد العزيز أيضا .كما قيل عن خالد بن الوليد رضى الله عنه.

وأظن فيما ذكرت كفاية لمن له بصيرة وهدى.

ثم هو ضيع معاني آية { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [ الانفال : 60] فجعلتها التكنولوجيا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول  ألا إن القوة الرمي – فمن تصدق الشطي أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وإني أرجو مخلصا من الأستاذ أن يعيد النظر في ثقافته وليعلم أن أمر الدين ليس يؤخذ بالرأي والله الموفق للخير