00965-55226399

دأب البعض على تشويش أذهان الشباب وتشويه أفكارهم بطرح مجموعة قضايا مخالفة للإسلام بعيدة عنه، وقد حاول هؤلاء أن يشوهوا التاريخ المعاصر ويرسموا الجماعات الإسلامية بما يشتهون؛ كل ذلك ليروجوا لأفكارهم الشاذة.

ومما ظهر على السطح في الآونة الأخيرة في أكثر من بلد إسلامي: الأطروحة القائلة بأن الحكام الحاليين للدول الإسلامية كلهم كفار؛ ذلك أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ويستدلون بقوله تعالى : ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، وعندما يلبس على الشباب بهذه القضية توصلوا معه إلى قضية أخرى، وهي أنه بما أن هؤلاء كفار؛ فإن الخروج عليهم بالقوة جائز، بل واجب شرعاً! ومتى كان الأمر كذلك فلا داعي لتمديد نوعية الخروج، فيجوز عندهم الانقلابات والاغتيالات وما شابهها مما يفعله غير المسلمين. 

مع بطلان هذه القضية أصلاً من الناحية الشرعية؛ لأن الآية ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾ تعني أن يعتبر حكمه أفضل من حكم الله أو مساوياً له، أما الذي يعتبر حكم الله هو الأساس وهو الحق، ولكن لهوى وحب دنيا ورياضة يفعل غيره؛ فهذا كفر دون كفر كما يقول ابن عباس رضي الله عنه. 

ومع أن الانقلاب وما شاكله من الوسائل التي تستخدم للوصول للحكم باطلة شرعاً من وجوه عدة ـ ليس هذا مجالها حيث إن الانقلاب فيه غدر وخيانة، والإسلام حرم ذلك، فرغم أن هذه الوسيلة غير شرعية ـ إلا أن هؤلاء يستدلون بأقوال أو يوهمون الشباب ـ وخاصة جماعة الإخوان المسلمين القطبيين منهم نسبة لسيد قطب رحمه الله ـ يوهمون هؤلاء الشباب بأن قادة الإخوان المسلمين يقولون ذلك، وأن هذه القضية وهي كفر الحكام والانقلاب تعر منهم. 

ولما كانت حركة الإخوان ـ برئاسة الشيخ حسن البنا ـ قد عرف عنها تعاونها مع ملك مصر فاروق لفترة طويلة، حيث كانت صحف الإخوان المسلمين الصادرة في تلك الفترة تصف فاروق بـ«سمو النفس وعلو الهمة وأداء فرائض الله واتباع أوامره واجتناب نواهيه». [مجلة «الإخوان المسلمون» العدد 4 صفر 1305، عنوان المقال «مات الملك يحيا الملك»].

وكتب الشيخ حسن البنا يقول: ((إن 300 مليون مسلم في العالم تهفوا أرواحهم إلى الملك الفاضل الذي يبايعهم على أن يكون حامياً للمصحف، فيبايعونه على أن يموتوا بين يديه جنوداً للمصحف، وأكبر الظن أن الله قد اختار لهذه الهداية العامة الفاروق، فعلى بركة الله يا جلالة الملك، ومن ورائك جنودك)).

وإذا كان هذا قيل عن فاروق مصر ـ ومعروف لدى الجميع من هو فاروق ـ فكيف بمن هو أحسن منه؟! 

وجاءت مقابلة مجلة ((المجتمع)) الكويتية مع الأستاذ محمد التلمساني لتوضيح القضية أيضاً يقول الأستاذ عمر: ((إننا ندعو إلى الله، فنحن لا نتآمر، ولا ندبر انقلابات)).

ويقول كذلك: 

((س: هل تعتبره هذه الحكومة حكومة كافرة؟ 

ج: أنا لا أكفر إنساناً. 

س: أنا أقصد الحكومة، وليس أفراد الحكومة. 

ج: لا، أنا لا أكفر أحداً يا أستاذ اسماعيل، هذه أخطاء، رجائي أن ترجع إلى تفسير الآيات ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، وفي الآيات الأخرى: (فأولئك هم الفاسقون)، و﴿فأولئك هم الظالمون﴾، أنا قرأت في التفسير لابن كثير والقرطبي لهذه الآيات بأن إذا قال إنسان: إن هذا الذي أطبقه هو كتاب الله، وهو ليس كتاب الله فهو كافر، وإن كان لا يطبق كتاب الله تعالى ويقول إني أطبق قوانين من عندي فهو ليس كافراً.. في رأي فريق من العلماء، فنحن لا نكفر حكومة.. ولا نكفر أفراداً.. ومبدأنا الأساسي/ لا نكفر مؤمنا أو مؤمنة بمعصية أبداً إلا أن نرى فيهم كفراً بواحاً)). 

فالشيخ حسن البنا والأستاذ محمد التلمساني ـ وهو الناطق باسم الإخوان المسلمين في العالم ـ يقول ذلك: فهؤلاء إذاً لا يرون كفر الحاكم، ولا يرون كذلك الخروج عليه، إلا أن رئيس تحرير مجلة ((المجتمع)) وفي نفس العدد الذي قابل فيه التلمساني كتب السيد اسماعيل الشطي مقالاً بعنوان: ((مدرسة ذيل بغلة السلطان))، وقد خلط الكثير في مقاله، ولكن الذي يعنينا منه الفترة الآتية، قال: ((إخفاء الشرعية الإسلامية على السلاطين: الشعوب الإسلامية مازالت تحمل في صدورها عواطف دينية متحركة.. تتدفق على هيئة انتفاضات ومظاهرات واستياءات، فلا بد من تحذير هذه العواطف بنصوص فقهية تضفي الشرعية على السلاطين، وهذا هو أحد أدوار هذه الدراسة)). 

وقد علمت ـ فيما سبق ـ أن البنا وكذلك التلمساني أضفيا الشرعية على السلطة، حيث إنها مسلمة، فهل هما من افراد مدرسة ذيل بغلة السلطان! وكيف يصدر هذا من مجلة تسير في الخط الإخواني! هذا ما نتركه للقارئ وللسيد الرئيس؟!