00965-55226399

من هو الشيخ عبدالله بن خلف السبت

هو أبو معاوية عبد الله بن خلف بن عبد الله بن محمد السبت.

يرجع نسبه إلى قبيلة النصوريين، من بني خالد، سكن جده في قرية “عينات” وهي إحدى القرى العربية بساحل فارس.

وُلد الشيخ في منطقة “شرق” بمدينة الكويت، وذلك يوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان عام (1366هـ)، الموافق للرابع من شهر أغسطس عام (1947م).

توفي والده سنة (1959م)، وكان للشيخ اثنا عشر عامًا، وأما والدته فهي مريم بنت علي بن شهاب الحوسني، وقد توفيت بالشارقة سنة (2008م).

نشأته وحياته

نشأ الشيخ -رحمه الله- في بداية حياته نشأة عادية، ثم شرح الله صدره للتدين والاستقامة في بداية حياته، وكان السبب الرئيسي لتغير توجهه هو صديقه عبد الرحمن الجريوي رحمه الله، فالتحق في بادئ الأمر بجماعة التبليغ حيث كانت في نشاطها، وذلك سنة (1965-1967م)، ثم تركها وبدأ دعوته في مسجد العبد الجليل بمنطقة الفيحاء وأسس فيها مكتبة، ثم مسجد أحمد بن حنبل.

وفي عام (1968م) درس الشيخ -رحمه الله- المرحلة المتوسطة متأخرًا لما كان عمره إحدى وعشرين سنة في مدرسة ابن رشد بالفترة المسائية، ثم أكمل دراسته في ثانوية كيفان سنة (1972م).

وبعد تخرجه عمل في وزارة المعارف كاتبًا، وكان وقتها شغوفًا بالكتابة والقراءة، وقد أشار عليه الأستاذ زهير الكرمي بأن يكمل دراسته الجامعية، وبالفعل ذهب إلى الكلية العربية في لبنان سنة (1973م) وتخرج سنة (1977م)، وحصل منها على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، ثم حصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية في باكستان سنة (1985م)، في تخصص الفِرَق والمذاهب، ثم التحق ببرنامج الدكتوراه إلا أنه لم يكمل.

وقد تأثر الشيخ -رحمه الله- في أثناء دعوته بكتب وأشرطة الشيخ العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني -رحمه الله- (ت: 1420هـ) من خلال دعوته ومنهجه وحبه للسنة وتعظيمه لها وعنايته بها.

وفي تلك الفترة من دعوة الشيخ ظهر عدد من المشايخ الذين يدعون إلى منهج السلف في ذلك الوقت ولهم دروس، مثل: الشيخ محمد الأشقر (ت: 1430هـ)، وأخيه الشيخ عمر الأشقر (ت: 1433هـ)، والشيخ مصطفى أحمد زربول ، والشيخ رجب عودة، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، حيث قدموا إلى الكويت من المملكة العربية السعودية.

وفي عام (1975م) قدم الشيخ أبو يوسف عبد الرحمن عبد الصمد (ت: 1408هـ) إلى الكويت من سوريا بعد المشايخ الأربعة، وكان الشيخ يثني عليه ثناءً عاطرًا، فمن ذلك قوله -رحمه الله-: “كان له نمط مميز في حرصه على المنهج السلفي وإظهار السنة، وكان حريصًا على تمييز الدعوة السلفية عن غيرها من الدعوات”. وقال: “كان له دور مميز في إظهار السلفية”.

وقد انتقل الشيخ -رحمه الله- مع والدته وأسرته إلى عدة مناطق سكنية في الكويت، فكانت بدايته بمنطقة “شرق”، ثم “الفيحاء”، ثم “النقرة”، ثم “القادسية”، ثم عاد إلى “الفيحاء” -وبها كان زواجه- ثم انتقل إلى “السرة”، ثم في عام (1985م) انتقل إلى “الأندلس”.

وفي (12/ 12/ 1980م) تزوج الشيخ من أم معاوية وهي من أسرة الهولي، وتجمعه بها قرابة من جهة أخواله، ورُزق منها بخمسة أولاد وبنتين، وكان الشيخ معروفًا عند أهلها قبل زواجه، وقالت: “وكنا نسمع عن شيخ من عائلتنا له هيبة بين الأهل، وكان والدي يحبه كثيرًا، وله مكانة خاصة عنده”.

وفي عام (1987م) انتقل الشيخ -رحمه الله- من الكويت إلى الإمارات لظروف خاصة، والتقى بحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي، فرحّب به وأكرمه، وسكن في منطقة “المنتزه” –”الفشت” حاليًا-، ثم استقر بعد ذلك في منطقة “شرقان”.

ومن ذلك الحين كان الشيخ يتردد إلى الكويت، حتى وقع غزو العراق الغاشم على الكويت سنة (1990م)، فكان له -يومئذ- دور في توزيع المساعدات على بيوت منطقة الرميثية، ووصل اسمه عند الجيش العراقي لأجل خطبة خطبها في أحد المساجد، ثم خرج من الكويت بعد شهر ونصف من الغزو ورجع إلى الإمارات، وأكمل دعوته إلى الله بنشر الدعوة السلفية، والتي تلقاها الناس بالقبول، مع ما وجده من تضييق وأذى أيضًا كعادة خصوم الدعوة.

وفي عام (1994م) رجع الشيخ مع أسرته إلى الكويت، واستأجر بيتًا في منطقة الفيحاء، وبقي فيه ثلاث سنوات إلى عام (1997م)، ثم رجع إلى الإمارات مرة أخرى.

أخلاقه وصفاته

تميز الشيخ -رحمه لله- بسعة الصدر، ودقة الألفاظ، وسهولة العبارة، وحِدّة الذكاء، وبره بوالدته، كما تميز بالتواضع وخفض الجناح للكبير والصغير، فلم يكن ليفخر على أحد بشيء أو يمنّ عليه، وكان كثيرًا ما يقول: “ما نزال في مرحلة طلب العلم”.

وكان كثيرًا ما يؤاكل الفقراء والمحتاجين في مكتبته ويجلس معهم، وينظر في أخبارهم، ويسأل عن أحوالهم، ويقضي حوائجهم.

وأما مع مخالفيه؛ فكان واسع الصدر معهم، لا يردّ على من يهاجمه لشخصه أو يخطئ في حقه، وإن اضطُرّ إلى الرد، فإنك تجد الأخلاق والأدب في الرد على من ينتقده، ولهذا لا تجد ردودًا كثيرة في كتبه أو مقالاته إلا ما كان ردًّا علميًّا ينتفع منه الناس.

والقاعدة عنده في ذلك قوله: “إشغال الناس بالرد نرى أنه لا ينفع ولا يفيد؛ لأنه ليس فيه دفاع عن الإسلام ولا دفاع عن قضية إسلامية، وبالتالي آثرنا ألّا نخوض فيها، أما لو كانت ردًّا علميًّا من منصف؛ فلا شك أننا سنجيب عليها.. والإكثار من هذا وكونه ليس على أساس علمي يفقد هيبة أهل الدين عند عامة المسلمين، وبالتالي فإنها إن لم تكن مسألة علمية مقرونة بالأدلة، وإنما هي الخوض في الدفاع عن أشخاص؛ فليس من ورائها فائدة، فمن عرف نفسه لا يضره كلام الناس، هذه القاعدة التي نسير عليها.

فإذا كانت تلك أخلاقه مع مخالفيه؛ فلك أن تتصور دماثة خُلُقه مع موافقيه ومحبيه، فكان يَأْلف ويُؤْلَف، وكان حسن المعشر، من ينظر إليه ينظر إلى الوقار والاحترام.

كما تميز رحمه الله بالجود والكرم، وتشهد له مكتبته العامرة ومنزله المضياف بحسن الضيافة والكرم، وكان يصر على ضيوفه وزائريه أن يسكنوا عنده ليكرمهم ويضيفهم، ناهيك عن كفالته لطلبة العلم والدعاة الذين يَفِدُون إليه من شتى بقاع الأرض، وكان لا يردُّ سائلًا قط، فما سأله أحد إلا وجاد عليه ولو باليسير.

كما تميز بحرصه على إخوانه، والمناصحة لهم، والجد في عمله، والشجاعة في الطرح، وقوة الحُجّة.

وأما مع أهل بيته؛ فكان رحمه الله مميزًا في علاقته معهم؛ فهو الأب الذي يعطف على أبنائه، والمعلم الذي يُوَجِّههم ويُربيهم، والداعية الذي يُرشدهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، أسس بيته على طاعة الله -عز وجل- وحب الصلاة ومصاحبة الأخيار.

كما أنه كان مميزًا في علاقته مع والدته –رحمها الله-، فقد كان منكسرًا خافضًا جناحه لها، يخدمها في كل شئونها وأمورها، ملبيًا لما تحتاجه ولو صَغُرَ.

وأما أرحامه وأقاربه؛ فقد كان واصلًا لهم بشكل دائم، حريصًا على لَمِّ شَمْلِهم ووحدة كلمتهم، وكان مرجعًا في الإصلاح بينهم وحل مشاكلهم، وكانوا يقدّرونه ويصدرونه المجالس مع وجود من هو أكبر منه سنًّا.

ممن استفاد منهم

استفاد من كثيرٍ من علماء الدعوة السلفية المعاصرين في العلم والدعوة والمنهج، وأبرزهم:

  • سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز (ت: 1420هـ).
  • العلامة المحدّث محمد ناصر الدين الألباني (ت: 1420هـ).
  • فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين (ت: 1421هـ).
  • الشيخ الدكتور محمد بن سليمان الأشقر (1430هـ)، وقد درس عليه الفقه وأصوله.

كتبه ومؤلفاته

للشيخ -رحمه الله- عدة كتب ورسائل، فمنها ما هو مطبوع ومنشور مما حرره بقلمه أو نُسخ من محاضراته ودروسه، ومنها ما وعد به ولم نقف عليه، ومنها ما هو مخطوط وأُعد للطباعة فلم يُطبَع في حياته.

فأما ما هو مطبوع من الكتب والرسائل؛ فسنذكرها إجمالًا بحسب تاريخ تأليفها، مع ملخص ومعلومات مهمة عن كل كتاب.

  1. الرحمن على العرش استوى: فرغ من كتابته في شعبان عام (1392هـ)، وقد تناول في هذه الرسالة موضوع إثبات استواء الله -سبحانه وتعالى- على عرشه، مستدلًّا من القرآن والسنة وأقوال الصحابة وسَلَف الأمة والأئمة والعلماء من بعدهم، ثم فسّر معنى الاستواء وذكر الشبهات الواردة حول الموضوع مع الجواب عليها، وختمه بنقاش عقلي حول الموضوع، ومقصده من هذا الكتاب تقرير مسألة علوّ الله على عرشه، حيث ردّ فيه على الصوفية وغيرهم ممن يزعم أن الله في كل مكان.
  2. صلاة الجماعة: وقد فرغ من تأليفه سنة (1397هـ)، وسبب كتابته ما ردّده بعض الوعاظ من أن صلاه الجماعة سنة مؤكدة، فجاءت هذه الرسالة ليبين فيها الشيخ وجوب صلاة الجماعة، فأورد فيها أدلة القائلين بالوجوب وأدلة القائلين بأنها سنة مع مناقشة علمية لأدلة الفريقين، ثم الترجيح.
  3. صوفيات شيخ الأزهر، وفرغ من كتابته في شهر شعبان سنة (1401هـ)، وطُبع في الدار السلفية بالكويت، وهو في أصله مقالات نشرها الشيخ في جريدة “الوطن” و”الرأي العام” و”الرائد” ما بين سنة (1976-1978م)، ينتقد فيها عدة كتب لشيخ الأزهر عبد الحليم محمود، ويبين فيها غلوه في التصوف، وقد تناول الشيخ فيه عدة كتب وشخصيات، ورتّبه على فصول وهي: “السيد البدوي سيد الفتيان”، “أبو يزيد البسطامي”، “المرسي أبو العباس صاحب القبر المجرب”، “الشاذلي”.
  4. الإسبال: وقد طُبع سنة (1404هـ)، تناول فيه هذه المسألة استجابة لرغبة بعض الإخوة، فأورد في هذه الرسالة أحاديث الإسبال، وقسّم الرسالة إلى فصلين؛ الأول: ذكر فيه الأحاديث الواردة في الإسبال مع الخيلاء. والثاني: الأحاديث الواردة في الإسبال بدون خيلاء، ثم ختم الرسالة بمناقشة علمية للجمع بين الأدلة والتوفيق بينها، وترجّح عنده تحريم الإسبال مطلقًا، وإذا كان مع خيلاء فإن التحريم يكون أشد والإثم يكون أعظم.
  5. بغية القاصدين من كتاب مدارج السالكين: وقد فرغ منه سنة (1406هـ)، وهو عبارة عن اختصار وتهذيب لكتاب ابن القيم “مدارج السالكين”، وسبب اختصاره أنه كان في بادئ الأمر عاكفًا على كتاب “إحياء علوم الدين” للغزالي رحمه الله؛ لِمَا وجد فيه من صَقْلٍ للنفس وتهذيب لها، وبعد أن بَصَّره الله تعالى لمنهج أهل السنة والجماعة؛ علم أن ما ذكره الغزالي لا يوصل المرء للجادة؛ لتعلقه بأوهام الصوفية وتُرَّهاتهم، مع ما تميز به من جمال ورونق في الأسلوب والتعبير، فتوجه إلى كتب ابن القيم خاصة “إغاثة اللهفان” و”مدارج السالكين”، إلا أنه كلما غاص في “المدارج” رأى فيه ما يُبعد عنه من حشو لألفاظ الصوفية أو خوض فيما لا يتناسب مع تهذيب النفس، فعزم على تهذيبه مما شابَهُ، وتلخيصه بما يحقق السالك إلى عفو ربه بغيته، مع محافظة على أسلوب ابن القيم، وربط للفصول بعبارات تفي بالغرض ولا تخرج عن المضمون، فليس له منه إلا الاختصار.
  6. وقفات مع عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه “أصول العمل الجماعي”: طُبع سنة (1413هـ)، وهو رد علمي على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في رسالته: “أصول العمل الجماعي”، وقد نص على هذه الرسالة في لقاء أجرته معه مجلة “الفرقان”، إلا أنه سماه “العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط”، وتناول عدة وقفات وهي: العمل الجماعي والعهد، الخروج من الجماعة، الشدة على السلفيين والرفق على غيرهم، الإجماع، الجهاد، الشورى.
  7. المرأة المسلمة بين الأصالة والتقليد: وقد فرغ منه في شوال عام (1413هـ)، وطبع في دار الفتح بالشارقة، وقد تناول فيه قضية المرأة المسلمة وكيف يريد الغرب أن يُفسد المرأة في قعر دارها ويحوّلها من الفضيلة إلى الرذيلة، ووضع عدة أسباب لتدارك هذه الهجمة، فمن ذلك: إظهار محاسن الإسلام، ومنع وسائل الإعلام الفاسدة، وإشغال المرأة بالعلم، وكشف مظاهر الفساد، ثم تناول فصولًا حول تلك القضية، وهي: تأثرها بالكافرات، ونظرة الغرب للمرأة، ونظرة الإسلام للمرأة، ثم ختم الرسالة بضوابط الحجاب الشرعي.
  8. العواصم من تلبيس على المتعلم والعالم: وقد طبع سنة (1413هـ)، وهو عبارة عن فصول مختارة في موضوع العلم والتعلم من كتاب “تلبيس إبليس” لابن الجوزي، جمعها الشيخ -رحمه الله- في رسالة واحدة، وقدّم لها بمقدمة تشخّص مرض بعض المتعالمين، ثم ذكر عدة فصول وهي: تلبيس إبليس على القراء وأصحاب الحديث والفقهاء والوعاظ والقُصّاص وأهل اللغة والأدب والشعراء والعلماء، ثم ختم الكتاب بخاتمة بيّن فيها سبب جمعه لهذه الرسالة، وهو أنه عَرَضَ عليه أحد محبي العلم والداعمين له أن يستخرج من الكتاب الفصول المذكورة، والتي تخص طلبة العلم والقراء، فاستحسن الشيخ الفكرة وجمعها في هذه الرسالة للمبتدئين في طلب العلم، ومحذرًا من أن يظن أحدٌ أنه غير مقصود فيوقعه كبره في مسالك الشيطان.
  9. الأمة بين الآمال والواقع: أصله محاضرة ألقاها الشيخ -رحمه الله- في مدينة رأس الخيمة بدولة الإمارات سنة (1995م)، ثم نُسخت وطُبعت، وقد تناول فيها الشيخ واقع الأمة السابق والحاضر، ثم تطرق إلى مشكلات الصحوة، وإعادة النظر في كيفية نهضة الأمة، وكيف نشأ الأولون وساروا، والتخلص من الانهزامية في التفكير، ثم ختم بذكر علاج ضعف الأمة بالرجوع إلى العلماء وأن تكون لنا هوية واضحة.
  10. الطريق إلى وحدة المسلمين: وأصل هذه الرسالة محاضرة ألقاها الشيخ -رحمه الله- ثم طُبعت سنة (1415هـ)، حيث سلط الضوء فيها على الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم، وأكد على أن وحدة المسلمين من أساسيات الدين ومطالبه، وأن الإسلام حرّم كل ما يفكّك المسلمين ويفرّقهم، ثم بيّن أن طاعة الله ورسوله في امتثال الاجتماع وعدم التفرق يعتبر واجبًا على الفرد والمجتمع، وأن الخلاف والفُرْقة شر على الأمة، ثم بين أسباب الاختلاف وعلاجه والمخرج الشرعي عند الاختلاف.
  11. الطريقة السلفية لإصلاح الأمة الإسلامية (التثقيف والتعليم): وقد طبع هذا الكتاب سنة (1416هـ)، ومن خلال هذا الكتاب رسم الشيخ -رحمه الله- المنهج العلمي للمتدرج في طلب العلم، فافتتحه بمقدمة ذكر فيها وصايا مهمة لطالب العلم، ثم ذكر تعليم عامة الناس من خلال المساجد والبيوت وما يجب عليهم تعلمه من أمور الدين، ثم قسّم مراحل طلب العلم إلى ثلاث مراحل، فذكر في كل مرحلة الكتب التي يقرؤها ويدرسها ويحفظها، ثم ختم الرسالة بفصل بيّن فيه أسس طلب العلم والطرق الصحيحة للدراسة الشرعية.
  12. الشخصية المسلمة بين التميز والتحيز: وقد فرغ منه سنة (1417هـ)، وأصل الرسالة محاضرة ألقاها الشيخ، وقد تناول فيها أهمية إظهار الهوية التي يسير عليها المسلم، وأهمية تمييز شخصيته وعدم تمييعها مع غيرها من الشخصيات المخالفة لمنهج الصحابة. فمن سماتها: الانقياد المطلق لله ورسوله، والإيمان الجازم بأن الله يعلم الغيب ويريد الخير لعباده، ومحاربة البدع، والمحافظة على التوحيد ومحاربة الشرك، ثم نبّه على خطر تمييع الدين بامتزاج البدع فيه، ثم ختم الرسالة بفصل بين فيه كيفية إظهار منهج السلف وأنه يكون بالعلم والعمل.
  13. دعوة للتأمل (1417هـ): فقد تناول في مقدمة الرسالة كيف بدأ الضعف والتفرق في هذه الأمة، وكيف تآمر أعداء الإسلام من اليهود والمنافقين وغيرهم ليدخلوا في الدين ما ليس منه، فحاولوا بالدعوات البَرّاقة والشعارات الزائفة أن يُبعدوا المسلمين عن منهج الصحابة وطريقة السلف؛ حتى تفرقت الأمة وانقسمت إلى جماعات وفِرَق. ثم ذكر ثلاثة فصول، ففي الأول وجّه مجموعة من الأسئلة المهمة إلى كل فرد من أفراد هذه الجماعات. وفي الفصل الثاني ذكر جماعات الصحوة الإسلامية. ثم ختم الرسالة بفصل ثالث ذكر فيه سُبُل الوقاية وطرق العلاج.
  14. ضرورة التناصح بين الدعاة: وقد فرغ من تأليفه في شهر محرم سنة (1418هـ)، ويتناول الكتاب موضوع النصيحة والنقد بين الدعاة، فبيّن أن التناصح ضرورة بين أهل الإيمان وأنه صفة لأهل الفرقة الناجية، وهو من لوازم المحبة في الله، ثم تطرّق إلى تفصيل مسألة السر والإعلان في الردود العلمية، وطريقة التعامل مع المبتدع المغمور، ونماذج من ردود السلف على أهل البدع، وخطر السكوت على المخالف. ثم ختم الرسالة بذكر أهمية التناصح بين أبناء المنهج الواحد.
  15. بل هو الفرية: وقد كتبه على مراحل من عام (1997م) إلى (1999م-1419هـ)، وهو رد على كتاب “نقض الفرية” للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، فابتدأ الشيخ رده بمقدمة ذكر فيها أسباب كتابة هذا الرد والوقائع، ثم ناقشه في عدة قضايا منها: اتهام النيات، والتجريح الشخصي، وعلاقته بالإخوان، والحاكمية، والتكفير، وغيرها من القضايا.
  16. حكم العمل الجماعي في الإسلام: وقد فرغ من كتابته عام (1421هـ)، وطُبع بتقريظ معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، حيث قال: “فوجدته جيدًا في موضوعه، موضحًا لكثير من المشاكل التي تروج في الساحة في هذا الزمان، فجزاه الله خيرًا، ونفع بمجهوده”.

وقد تناول الشيخ هذه المسألة بشيء من التفصيل والإسهاب؛ لِمَا أُثير حولها من جدل، فبين المقصود من العمل الجماعي، ثم ذكر ضوابطه، وبين واقع الجماعات الإسلامية وأنها متفرقة غير مجتمعة، ثم ذكر حكم تعدد الجماعات الإسلامية وأسباب تعدد الجماعات السلفية، ثم دعا الشيخ إلى وجوب قيام جماعة الحق ونُصرتها، ثم ختم الرسالة بملخص يبين فيه مشروعية العمل الجماعي بضوابطه الشرعية.

  1. الهوية الإسلامية بين الأصالة والتقليد: طبع سنة (1423هـ)، وأصل هذه الرسالة محاضرة ألقاها الشيخ ثم نُسخت وطبعت، وتناول فيها قضية التفكير في الأمة، وكيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يهتم لأجلها، ثم تطرق إلى أثر الأمة الغالبة على الأمة المغلوبة، وكيف تأثر المسلمون بالغرب وأثر هذا التأثر في الدعوة، ثم تطرق إلى قضية الحرية وخطرها على الدين. ثم تطرق إلى قضية الجرح والتعديل والرد على المخالف، ثم تطرق إلى ما يسمى بإرادة الشعب، ثم ختم الرسالة بالحثّ على أن يسلك الناس طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم.
  2. الخوارج فتنة العصر: وقد فرغ من كتابته على مراحل في مدينة الشارقة سنة (1424هـ)، وابتدأ بمقدمة ذكر فيها سبب كتابته لهذا الكتاب، ثم بفصل تمهيدي حذّر فيه من مجالسة أهل البدع والأهواء ومخالطتهم، ثم تطرق إلى قضية الحاكمية وسبب إثارتها، وبعد ذلك عقد فيه عدة فصول تشتمل على: التعريف بالخوارج وأوصافهم، والمُحَكِّمة، وأقسام التوحيد عند السلف، وأقوال العلماء في الرد على من جعل الحاكمية قسمًا من أقسام التوحيد، ثم تطرق إلى شبهات حول الحاكمية، والحاكمية عند السلفيين وعند المحكمة، وخطورة فكر الخوارج وأثره على الأمة، ثم ختم بذكر الأسباب المُفْضِية إلى التطرف.
  3. همسات دعوية: وقد فرغ منه في شعبان سنة (1425هـ)، وهو عبارة عن مجموعة أشرطة في الدعوة نُسخت في كتاب واحد، وتناول فيه عدة قضايا تهم الدعاة وهي: حياتك كلها لله، والهم من أجل الدين، وكيف يربي المسلم نفسه؟، ونصائح وتوجيهات للدعاة.
  4. خواطر دعوية: وقد فرغ منه في شعبان سنة (1426هـ)، وهو -كسابقه- مجموعة أشرطة نُسخت في كتاب، تناول فيها عدة موضوعات وهي: مفهوم التدين، اعرف الحق تعرف أهله، الاعتدال في فهم الإسلام، من أين نبدأ الدعوة؟.
  5. هذا بيانٌ للناس: طبع سنة (1427هـ)، وقد أراد بهذا الكتاب رد الشبهات ومناصحة العقلاء، فتناول عدة قضايا منها: حُرْمَة المسلم، وخطر الوقيعة في أهل العلم، والمنهج الصحيح في التعامل مع زلات العلماء، ثم بين أنواع الطعون في أهل العلم، ثم ذكر علاقته مع العلماء، ثم تطرق إلى عدة شبهات فأجاب عنها.
  6. مسائل منهجية: وهو عبارة عن أسئلة في عدة قضايا حول المنهج السلفي والدعوة، وكانت في لقاء يوم الجمعة الثاني من ربيع الأول سنة (1430هـ)، الموافق للسابع والعشرين من شهر فبراير سنة (2009م)، ثم طبعت سنة (1431هـ/ 2011م).
  7. الأخطار الداخلية التي تهدّد وحدة الأمة الإسلامية: وهو عبارة عن محاضرة ألقاها الشيخ في مخيم جمعية إحياء التراث الإسلامي، ثم طبعت سنة (1430هـ)، وقد بين في هذه الرسالة نعمة الاجتماع على الخير وخطر الاختلاف وأثره على الأمة، ثم بين المراد من الأمة وأسباب ضعفها، ثم ختم الرسالة ببيان سبل الوقاية من الأخطار الداخلية.

وأما ما وعد بالتأليف فيه ولم يطبع؛ فقد ذكر شيئًا من ذلك في ثنايا كتبه ورسائله ومقالاته، ومن ذلك:

  1. “التبصر في سورة العصر”: أشار إلى هذه الرسالة في كتاب “خواطر دعوية”، في حاشية الخاطرة الثالثة عند تعليقه على سورة العصر، وذكر أنه قد بسط القول فيها برسالة، ولم نقف على هذا العنوان مما كتبه الشيخ أو ألقاه في محاضراته.
  2. “نشأة الجماعات الإسلامية”: ذكره في كتاب “الطريقة السلفية لإصلاح الأمة الإسلامية”.
  3. “السلفيون هم أتباع الأئمة”: ذكره في كتاب “الطريقة السلفية لإصلاح الأمة الإسلامية”.
  4. رسالة حول كتاب إحياء علوم الدين: أشار إلى هذه الرسالة في مقدمة كتابه “بغية القاصدين” بقوله: “ذلك أن الإحياء قد حوى ما يفسد الفطرة ويذهب البصيرة”، ثم علّق في الحاشية بقوله: “وقد جمعت ذلك في كتابي عن الإحياء -يسر الله إخراجه”. وذكره أيضًا في رده على شيخ الأزهر.
  5. “الماسونية”: وهو مخطوط في فهرس مكتبة الشيخ الخاصة برقم (5900)، ولم يطبع.
  6. “اختصار عيون الأخبار”: نص عليه في لقاء له مع مجلة “الفرقان”.
  7. “الحاكمية”: نص عليه في كتاب “بل هو الفرية” بقوله: “فصلنا القول فيها في كتاب مستقل عن الحاكمية”، والذي يبدو أن هذا الكتاب الذي نص عليه الشيخ -رحمه لله- هو الفصل الثاني والثالث والرابع والخامس من ضمن كتاب “الخوارج فتنة العصر”، ولم يطبع مفردًا.
  8. “انحرافات الطحان”: وهو شريط منسوخ بخط اليد، ومودع في مكتبة الشيخ الخاصة برقم (1550)، ولم يطبع.
  9. “الحزبية”، أشار إلى أنه سيُفرِده في رسالة مستقلة، كما ذكر ذلك في كتاب “حكم العمل الجماعي”.

أشرطته المسموعة

ولقد حرص الشيخ -رحمه الله- على إلقاء المحاضرات العامة والدروس العلمية، وتنوعت موضوعات دروسه ما بين عقيدة ومنهج، وفقه وتفسير وحديث، وأخلاق وسيرة وتاريخ، وغيرها من الموضوعات التي تمس حاجة الناس، وقد سُجِّل من هذه الدروس الشيء الكثير، وقد وفّقنا الله -سبحانه وتعالى- إلى جمع شتات هذه الأشرطة من التسجيلات الإسلامية وغيرها، فزادت على أربعمائة وخمسين ساعة صوتية، وإليك –أخي القارئ- بعضًا منها:

أما المحاضرات والدروس العامة، فهي:

ابدأ بنفسك أولًا – الاتباع  أثر الأحاديث الضعيفة – أثر البدعة على الدين  –  أثر العقيدة الصحيحة – أثر الوشاية في الفتنة الكبرى – اجتناب المحرمات – أحداث الساعة – أحكام الوتر – الاختلاف

الأخطار الداخلية التي تهدد الأمة –  أخلاق الداعية –  أدب الخلاف – الأذكار –  أسباب التمكين – الأسباب الخفية لمقتل عثمان – أسباب تفرق المسلمين – أسباب فتور الداعية – صلاة النافلة في البيت – الاستعانة

بالمشركين – الاستقامة – الإسرائيليات والنصرانيات – الأشاعرة – أصول ينبغي للمسلم معرفتها – أضواء على العقيدة – الاعتدال في فهم السلف – الاعتزاز في فهم الإسلام – أعداء الدنيا – أعداء الدين             

 إعداد الفرد المسلم – اعرف الحق تعرف أهله – إلى شباب الصحوة – الإمام أحمد والمحنة – الأمة الإسلامية بين الأمل والواقع – الانتماء للسلفية – انحرافات الطحان عن منهج السلف – الانشغال بالوسيلة – الانهزامية في فكر الأمة – أنواع الغزو الفكري – أهل البيت – أهمية الأمر بالمعروف – أهمية التاريخ الإسلامي – أولويات في الدعوة – أولويات تطبيق الشريعة – أيها الداعية كيف تنجو من النار؟  – الباطنية أول الإيمان – الباطنية وأهل السنة والجماعة – بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين – البخاري – البدعة والتعامل مع أهلها – البصيرة في الدعوة – بناء الإسلام – تاريخ مقومات السلفية للانحرافات – تحديد الهدف في الدعوة – تحقيق الولاء – والبراء – التشبه باليهود والنصارى – تشويه اسم السلفية الحقة – تضييع هوية الدين – التعصب الذميم وآثاره  – التفسير والمفسرون – التفكر في خلق الله  – التفكير في الكون وتدبر القرآن – التقليد –  التمذهب – التنافس في أمور الآخرة  – تنبيهات يحتاجها الدعاة – التوبة وأحكامها – التوكل – ثوابت سلفية ومتغيرات بدعية  – الجهاد – جهاد السلف – الحاكمية – الحث على الخيرات – حديث الآحاد – حق المسلم على المسلم – الحق فرض على الأعيان – الحق واحد لا يتعدد – حكم الأناشيد والتمثيل الإسلامي – الحكم والحاكم والحاكمية – حلاوة الإيمان – حول التقليد – حول الدعوة وطلب العلم – الحياء شعبة من الإيمان – الحياة السعيدة – خصائص المنهج السلفي  – الخطوط الرئيسية التي تميز السلفيين – الخلاف المشروع والممنوع  – خلافة علي بن أبي طالب – الخوارج والتكفير الخروج  – خير المال وشره – الدعوة السلفية – الدعوة الفردية والنشء – الدعوة إلى التمايز لا التجانس  – الدعوة إلى الله – الدعوة بحاجة للعلم لا العاطفة  – الدعوة بين الثوابت والمتغيرات – الدعوة في البيت – الدعوة والتحديات – الدفاع عن الصحابة رضي الله عنهم – دور الشباب في القرن العشرين – السبعة الذين يظلهم الله –  السبيل لبعث الأمة – السلفية علاج واقعنا المعاصر  – السلفية منهج لا أشخاص – السلفية هي العلاج  – السلفية وما يثار حولها – السلفية ومتعلقاتها – السلفيون والجهاد – شبهات حول منهج السلف – شروط الفتيا في الإسلام – شكر نعمة الهداية بالدعوة  –  صبر المرأة على الطاعة – الصحابة – الصدقة – الصراع العقائدي  – صفات المسلم كيف تكون؟ – صلاة المسافر وقصرها  – ضرورة فهم التاريخ الإسلامي – ضوابط الأمر بالمعروف – الضوابط الشرعية لنصرة خير البرية – طريق الصراط المستقيم  – الطريق إلى الجنة – الطريق إلى وحدة المسلمين – الطريقة السلفية لإصلاح المجتمع – ظاهرة العنف إلى متى؟ –  ضمور السنة في قلوب أتباعها – العاصم من الفتن في هذا العصر – عِبَر من حياة الرسول – العقلانية والباطنية  – العقيدة في مواجهة الأفكار الغربية – علي بن أبي طالب وطلحة  – العمل الجماعي – العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط – العمل الجماعي والفردي – العواصم من الفتن – الغلو: سببه وعلاجه – فتنة الأفغان  –  فتنة عبد الله بن سبأ – الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه – الفرق بين الجهاد والإفساد – الفرق بين الحق والباطل –  الفرقة الناجية – فضائل عمر بن الخطاب – القدرية والخوارج – القدوة  – القضاء والقدر – القضية المنسية  – قضية تهم الدعاة – قواعد السلفيين في إصلاح الأمة – القواعد الفقهية – كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ –  كيف تقضي إجازتك الصيفية؟ – كيف تنال إمامة الدين؟  – كيف نحقق الولاية لله؟ – كيف نحيي الإسلام في قلوب الناس؟ – كيف نربي الناس على منهج السلف؟ – كيف نربي الوازع الديني؟ – كيف نغير الواقع؟ – كيف نغير الواقع –  كيف نفرق بين الخطأ والصواب؟ – كيف نفهم الخلاف بين الصحابة؟ – كيف نكون أمة وسطا؟ – كيف يحقق الحاج العبودية التامة؟ – كيف يربي المسلم نفسه؟ – كيف يعيش المسلم عصره؟ –  كيف ينشط الدعاة؟ – كيفية توحيد الشعوب الإسلامية  – لماذا اخترنا السلفية؟ – لماذا التركيز على السلفية؟ –  لماذا فهم السلف؟ – لماذا يهتم الدعاة بالعقيدة أولًا؟ –  المبادرة إلى كسب الخيرات – مبادئ عامة –  مجاهدة النفس – المذاهب بعد الدولة العثمانية – المذهبية – المرأة والتيارات  – المستقبل للإسلام – المعتزلة – المغلوب يتأثر بالغالب – المفسدة والمصلحة – مفهوم التدين – المفهوم السلفي للمنهج السلفي – مقتل الحسن والحسين – مقتل الحسين رضي الله عنه  – مقومات منهج السلف – مقومات الدعوة إلى الله – من آثار ترك الدعوة – من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم – من نحن وإلى ماذا ندعو؟ – من هم السلفيون؟ – من يحمل هَمّ هذا الدين – مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه – منزلة السنة في الإسلام – المنهج الأصيل ومنهج الإثارة الدخيل  – المنهج الذي نسير عليه – المنهج السلفي في الدعوة إلى الله – منهج أهل السنة بين الإفراط والتفريط – منهج أهل السنة والجماعة في التكفير  – مواصفات الدعوة السلفية – موعظة للدعاة – موقعة الجمل – الموقف عند اختلاف العلماء – الموقف من العلماء – الموقف من أهل الأهواء والبدع –  نشأة الفِرَق في الإسلام – يعرف الرجال بالحق – واقع الحركة الإسلامية المعاصرة – نظرة السلفيين إلى واقع الأمة  – نظرة حول أحداث الخليج الثالثة – هذا بيانٌ للناس –  هل التصوف منهج تزكية؟ – هل رأى النبي ربه؟ –  هوية المسلم بين الأصالة والميوعة – واجب الداعية في الخارج – واقع الدعوة والتحديات المعاصرة – واقعنا الحالي  – وتلك الأيام نداولها بين الناس – وجوب الحكمة في الدعوة  – وسائل الدعوة بين التوقيف والاجتهاد – الوسوسة  – وقفات مع داعية – وقفات مع قتال الكفار – وقفة مع النفس – ومن أعرض عن ذكري – يا أيها المدثر قم فأنذر – يزيد بن معاوية –  وصايا السالكين

وأما الدروس العلمية والشروح والتعليقات على الكتب، فالذي تم تسجيله ما يلي:

شرح السنة للبغوي – اقتضاء الصراط المستقيم – الأمر بالمعروف لابن تيمية –  الحسبة لابن تيمية – اللؤلؤ والمرجان – سلسلة دروس أهل الحديث – الأدب المفرد للبخاري  – الأصول الثلاثة – بلوغ المرام من أدلة الأحكام  – فقه السنة – كتاب الإيمان من صحيح مسلم – كشف الشبهات – كتاب التوحيد

دعوته

يرى الشيخ -رحمه الله- أن الدعوة لا بد أن تمرّ بثلاث مراحل، وهي:

أولًا: التثقيف والتعليم.

ثانيًا: التربية والتزكية.

ثالثًا: الدعوة والتراتيب الإدارية، أي: التنظيم للأعمال الدعوية.

وذلك انطلاقًا من التصور السلفي لعودة هذه الأمة لرشدها وسيادتها.

ومن خلال هذا المنهج لخّص الشيخ -رحمه الله- دعوته التي حرص على تطبيقها أكثر من أربعين سنة، فجعل هذه المراحل الثلاث بمثابة الأهداف الرئيسية لدعوته، والتي من خلالها تنبثق مشاريعه العلمية والدعوية في العالم.

فمن خلال العلم تُصحح مسيرة الأمة ويرتفع الجهل عنها، ومن خلال التربية والتزكية ترتقي النفس في جانب العبودية لله والتجرد عن الهوى وخطرات الشيطان، وهذان ركنان سار عليهما السلف رحمهم الله: “العلم والعبادة”، ثم تأتي مواكبة العصر في ترتيب الصفوف وتنسيق الجهود الدعوية والعلمية، بما يحقق النجاح والتكامل في الدعوة.

وقد انتشرت الدعوة في المساجد والمجالس العامة، وكانت أبرز القضايا التي يطرحها الشيخ ويحرص عليها طوال دعوته: تقرير التوحيد والتحذير من الشرك، وتعظيم السنة، وعدم التقليد والتعصب للأشخاص، واتباع الدليل.

وقد تميز الشيخ في دعوته وحياته بعدة أمور:

  1. الدعوة إلى التوحيد، ونبذ الشرك والتحذير منه؛ فقد بذل الشيخ -رحمه الله- جهده لهذا الأمر في الداخل والخارج، خصوصًا البلاد التي تكثر فيها مظاهر الشرك والبدع في الاعتقاد، مع التركيز على مسألة ترك التعصب للآراء أو الأشخاص أو المذاهب أو الجماعات، والدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.
  2. إلمامه بمنهج السلف ومعرفته التامة به وثباته عليه، رغم كثرة التقلبات والتغيرات في واقع الدعوة والدعاة، وهو علامة على رسوخه في المنهج وإخلاصه في دعوته، كما أنه تميز بمعرفة المناهج المخالفة لمنهج السلف ودقة تمييزه بينها.

فقد كان رحمه الله واسع الاطلاع على الانحرافات الواقعة في الدعوة، وهو أمر ينمّ عن علم واسع بمنهج السلف. كما كانت له جهود كبيرة في تصفية منهج السلف مما نسبه إليه البعض ممن يدعي اتباعه له، فضلًا عن المناهج المخالفة التي لا تنتسب لمنهج السلف، كما أنه قضى عمره كله وبذل وقته وماله في توضيح هذا المنهج والدعوة إليه، وكان مضرب المثل في البذل والتضحية والعطاء.

  1. تميزه بمنهجه السلفي واعتزازه به، وظهور شخصيته السلفية، فكان كل من يتعامل مع الشيخ ويعرفه، أو يقرأ له، لا تخفى عليه سلفيته، ولا يرتاب في معتقده ومنهجه، فلم يكن الشيخ ضبابيًّا في دعوته، بل كان واضحًا جدًّا، لا تخفى شخصيته السلفية الفذة.
  2. الوضوح في الدعوة والظهور وعدم الخفاء، فما يقوله للعامة هو نفسه الذي يقوله للخاصة، فلا يظهر قولًا ويخفي الآخر، وكان كثيرًا ما يقول: “مذهبنا بالليل هو مذهبنا في النهار، ليس عندنا شيء نخفيه”.
  3. ذَبُّهُ عن منهج السلف، ورده على المناهج المخالفة لمنهج السلف وبراءته منها، وكان شديد الغيرة على المنهج السلفي، فلا يسكت عن رأي مخالف للحق؛ بل يكتب، ويناظر، ويناصح، ويصدع بالحق، ولا يخاف في الله لومة لائم.
  4. النقد العلمي البَنَّاء الهادئ، الخالي من الرد الشخصي أو التعصب لغير الكتاب والسنة، فنجده في رده ونقده للآخرين يناقش الأقوال والآراء لا الأشخاص، ممتثلًا أدب الخلاف، ناصرًا القول بدليله من الكتاب والسنة، متبعًا بذلك أقوال السلف الصالح والعلماء الكبار، وهذا واضحٌ جدًّا لمن نظر في كتبه ومقالاته، فمن ذلك ما قاله في نقده لكتب شيخ الأزهر: “ونحن ننتقد الأفكار، أما الأشخاص فأمرهم إلى الله”.
  5. تركيزه على جانب العبادة لله تعالى، وتحقيق العبودية وفق ما يحبه الله ويرضاه، وأن يكون العبد مخلصًا لله متبعًا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان كثيرًا ما يُوصي الدعاة وطلبة العلم بأن يركزوا على هذا الجانب، فيكون لهم وِرْدٌ من القرآن والصلاة في الليل والصيام، اقتداء بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- ومن بعدهم من التابعين والأئمة.
  6. الحث على مكارم الأخلاق والمعاملة الحسنة في القول والفعل، فكان الشيخ يركز على هذا الجانب كثيرًا؛ لأنه يعتبر أحد عوامل نجاح الدعوة وتلقي الناس لها بالقبول.
  7. الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والهدوء في الطرح، والتريث وعدم الاستعجال، فلم يكن الشيخ ليتسرع في الحكم على الأمور؛ بل يعالج المشكلات بهدوء وحكمة.
  8. قوة الحجة والإقناع، وسهولة عبارته، وعدم تكلفه، فكان إذا أراد أن يوصل فكرة ما؛ فإنه يوصلها بأخصر عبارة، وأجمل تعبير، فيفهمها الصغير والكبير.
  9. التواصل مع جميع الشباب صغيرهم وكبيرهم، وحضور مجالسهم، وتفقد الغائبين منهم، ومتابعة أحوال الطلبة المبتعثين في الخارج وزيارتهم، بل إنه يحرص على ألّا تنقطع علاقته مع أحد حتى بعد غيابه، وهذا معروف عنه؛ فكان يتواصل معه باتصال أو رسالة. ومما يؤكد حرصه وعنايته بالشباب الاتصال بهم للقيام لصلاة الفجر والتذكير بالدروس، خاصة مع بداية الدعوة.

كما أنه يحرص على جمع كلمة الشباب وتوحيد صفوفهم، وإن وقع خلاف فإنه يحاول أن يُضيّقه ولا يوسّع دائرته.

  1. تبنِّيه منهج الإصلاح بحق، وذلك بسعيه في وسائل الإصلاح واجتهاده فيها، فكلما رأى خللًا أو انحرافًا عن الحق بينه بالتوجيه والنصح، ويسلك جميع السبل المؤدية لذلك.
  2. تواصله مع العلماء ودعاة السنة في مختلف دول العالم، وهذا مما يحتاجه طالب العلم والداعية، فقد أدرك الشيخ أهمية ذلك وضرورته، وكم عانى رحمه الله في هذا الأمر لما كان بعض الدعاة يسعى إلى فصل الدعوة عن العلماء والتزهيد فيهم تصريحًا أو تلميحًا، فوقف الشيخ لهم وارتبط بالعلماء، وربط الشباب بهم، وهذا الارتباط والتواصل من أهم ما تحتاجه الدعوات؛ لأن الدعوة لا تكون إلا بعلم، ولا بد أن يكون الموجهون للدعوة والمرشدون لها هم العلماء لا غيرهم، فكان رحمه الله يرجع إليهم ويسألهم مشافهة ومكاتبة في كل ما يتعلق بالعلم والدعوة والمنهج.

ولهذا تميز منهج الشيخ بأنه مرتبط بالكبار الراسخين في العلم، وقد قال رحمه الله: “إن علاقتنا -والحمد لله- مع العلماء الكبار واضحة معروفة، ونحن نسير على دربهم”.

فمن أولئك العلماء:

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، فكان كثيرًا ما يتردد عليه ويسأله ويستفتيه ويحرص على لقائه في مجالسه الخاصة والعامة، وكان الشيخ ابن باز يقدّره ويسمع منه، وكان إذا أراد أحد طلاب العلم تزكية من الشيخ ابن باز؛ فإن علم أنه من الكويت طلب منه تزكية من الشيخ عبد الله السبت أولًا حتى يزكيه الشيخ ابن باز -رحمه الله.

قال الدكتور محمد الشويعر –وهو مدير مكتب الشيخ ابن باز-: “توطدت الصلة بينهما، وطالما تناول الطعام عند الشيخ في مكة أو الرياض والطائف -رحمهما الله وجمع بينهما في مستقر رحمته وجنته- وإن المرء مع من أحب… حيث ارتاح له الشيخ كثيرًا، وقد تابعت الجلسات معه والشيخ والأسئلة؛ لأن أكثر حديثهما -رحمهما الله- كان عن أخبار العالم الإسلامي، وهموم المسلمين في كل مكان، ومع ذلك لم يتناول شيئًا غير الحديث عن العلماء الذين يعرفهم الشيخ عبد الله، والحديث في الكتب مطبوعة ومخطوطة، وما يُنشر عن أوضاع المسلمين وأخبارهم التي تذاع في كل مكان وتهمّ كل مسلم، ومنها المؤلم الذي يقابل بالدعاء لعل يفرّج كربات المسلمين أينما حلّوا”.

ومنهم: الشيح المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، فقد تعرف عليه الشيخ من خلال كتاباته وأشرطته في وقت مبكر، فرحل إليه واستفاد منه ومن طريقته الدعوية والعلمية، وكانت بينهما مراسلات، فبدأ بمراسلته وزيارته والارتباط به، وكان أول ارتباط له سنة (1970م) تقريبًا، وكان يقول رحمه الله: “نعترف أنه من أول من تعلّمنا عليه السلفية الصحيحة عبر اتصالاتنا وكتبنا، وكان الواسطة بيننا رجل من كبار السن عندنا يدعى إبراهيم الزايد، فكان هو دائم السفر إلى الشام في الصيف، وهو الذي يحضر لنا مجلة “التمدن الإسلامي” التي يكتب فيها الشيخ ناصر عن الأحاديث الضعيفة، فالحقيقة نحن خاصة تأثرنا مباشر في فهم السلفية من الشيخ ناصر، وخاصة محاربتنا للبدع والأحاديث الضعيفة؛ لأنه هو كان المبرز في ذلك الوقت، واتصالنا معه قديم، فهو يعتبر –بحق- أبا الدعوة السلفية التي نحن من نتاجها”.

كما كان الشيخ -رحمه الله- مكثرًا من قراءة ومطالعة ومدارسة كتاب “صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم” على وجه الخصوص، حتى صار الكتاب عمدة عند السلفيين في ذلك الوقت، وكذلك “سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة”.

وكان أول لقاء جمعه بالشيخ الألباني -رحمه الله- سنة (1981م)، حيث رحل مع زوجته إلى سوريا، وجلس في بيته، ثم تتابعت زياراته بعد ذلك. ولما زار العلامة الألباني الكويت سنة (1402هـ/ 1982م)، كان في ضيافة الشيخ عبد الله -رحمه الله- في بيته.

  1. سعة صدره في الدعوة، ورفقه بالمدعوّين، فلا تكاد تراه غاضبًا، بل كان على الدوام مبتسمًا، منشرح الصدر، عظيم الصبر، وهذا مما جعل كثيرًا من الشباب يلتفُّون حوله، ويحبون قربه، ويتشوقون إلى مجلسه، وكان هذا الأمر مصدر قلق عند مخالفيه؛ إذ استطاع بأخلاقه أن يكسب الشباب ويحصّنهم من الانحرافات الدعوية والمنهجية.
  2. التصدي للأفكار المنحرفة؛ فقد كان الشيخ -رحمه الله- يتصدى للأفكار المنحرفة والدخيلة على منهج السلف، فإن ظهر من يخالف منهجهم وطريقهم؛ فإن الشيخ -رحمه الله- يتصدى لهم بالتحذير، ويبين مخالفتهم لمنهج السلف وطريقتهم بالحُجّة والبيان، فمن ذلك: دوره البارز في الرد على فكر جماعة جهيمان لما استحلوا المسجد الحرام سنة (1979م)، وكذلك حذّر من امتداد فكرهم القائم على تكفير المسلمين والتفجير والتخريب والاغتيالات والفوضى، كما حذر من الوقوع في تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق وغيرهما، وبين أنهم منحرفون عن الصراط المستقيم.

وقد تنوعت طرقه في التصدي لتلك الأفكار، فردّ عليهم في كتبه ومقالاته ومحاضراته ودروسه، كما كان لأشرطته –في ذلك الوقت- التأثير الكبير في التحذير منهم ومن طريقتهم، وقد حظيت بالقبول في عدد من الدول الإسلامية كمصر والعراق والهند وغيرها.

وأيضًا كان يجلس معهم فيناقشهم ويناظرهم، ويسمع شبهاتهم ويرد عليها، وكان يحرص على دعوتهم وهدايتهم وتصحيح مسارهم.

جهوده العلمية والدعوية

تنوعت أعمال الشيخ -رحمه الله- وجهوده في شتى المجالات: العلمية والدعوية، وتميزت بالتوسع والإتقان مع قلة الوسائل المتاحة والمتيسرة له في بداية الدعوة، إذ لم تتيسر فيه الوسائل الحديثة المتاحة اليوم، مع قلة العاملين والداعمين له، ويمكن أن نلخص أعمال الشيخ فيما يلي:

  1. التأليف والنشر والتوزيع:

فقد كان قلم الشيخ -رحمه الله- من أهم الوسائل التي استخدمها في تبليغ العلم والدعوة، وتميز رحمه الله في الكتابة والتأليف بأسلوبه السهل والمبسط، وعبارته المختصرة الموجزة، وقصده البيّن الواضح، إلا أنه لم يكن مكثرًا كحال غيره من الكتاب، وقد تقدم ذكر ما كتبه من كتب ورسائل.

ولم يغفل الشيخ -رحمه الله- أهمية وجود مكتبة إسلامية لبيع الكتب الشرعية؛ وذلك للحاجة الماسة إليها، فقام بتأسيس مكتبة الحكمة، وكان مقرها في حي “أم صده” بجوار مسجد الحَمد في مدينة الكويت، وكانت في فترة ما بين (1970-1972م)؛ إلا أنها لم تدم طويلًا، حتى تم تأسيس الدار السلفية للطباعة والنشر سنة (1971م) تقريبًا، وقد أسهم في تأسيسها جماعة من المحسنين، ومقرها الإداري في عمارة الثويني، منطقة “قبلة”، شارع الصالحية، مقابل مسجد الغربللي، وكان في هذا المقر يستقبل الضيوف والوفود، إضافة إلى وجود مكتبة للقراءة والاطلاع، وأما معرض بيع الكتب فكان في منطقة “حولي”.

وكان للدار السلفية الدور الكبير في توفير الكتاب الإسلامي؛ فلم تكن الكتب متوفرة في ذلك الوقت كما هي الآن، فكان يأتي بالكتب من الهند وسوريا ومصر وغيرها، وكان يتبنى طباعة الكتب السلفية ونشرها.

وكذلك أسهم في تأسيس تسجيلات إسلامية باسم “اللجين”، ثم تغير اسمها إلى “السارية” في منطقة “حولي” بجوار نادي المعاقين، وكذلك تسجيلات “ابن تيمية” في منطقة “خيطان”.

ولما انتقل إلى الإمارات ساهم في تأسيس دار الفتح للطباعة والنشر، ومقرها الشارقة بدولة الإمارات، تأسست سنة (1993م) تقريبًا.

  1. الصحافة:

حرص الشيخ -رحمه الله- على أن يكون له دور بارز وواضح في الكتابة بالصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية؛ إذ كان لها التأثير الواضح في المجتمع، وكانت -في ذلك الوقت- من أقوى وسائل نشر الأفكار والآراء، مع اهتمام الناس بها، فلا يكاد يخرج مقال إلا وبإزائه رد أو تعقيب من أحد الكُتّاب أو القُرّاء، فاستثمر الشيخ -رحمه الله- هذه الوسيلة في صالح الدعوة إلى الله تعالى وإبلاغ دين الله -سبحانه وتعالى.

وقد تنوعت مجالات كتابة الشيخ في الصحف، فمنها ما هو مقال عام لتصحيح المفاهيم، أو لبيان موقف شرعي من قضية معينة، أو نصيحة وتوجيه وإرشاد، ومنها ما يكون شرحًا لحديث أو تأصيلًا لمسألة فقهية أو عقدية أو منهجية، ومنها ما يكون ردًّا ونقدًا لمقال كاتب فيناقشه مناقشة علمية، ومنها ما يكون مقتبسًا من كلام أحد الأئمة فينشره بتمامه لفائدته، وأحيانًا يجيب على أسئلة القراء، وأحيانًا يكون لقاءً صحفيًّا حول موضوعات مختلفة.

وأسهم الشيخ -رحمه الله- في الكتابة بعدة صحف ومجلات، فكان أول مقال من مقالات الشيخ -فيما وقفنا عليه- في سنة (1972م)، حيث نُشر في مجلة “البلاغ”، وكان آخر مقال له في جريدة “الوطن” (سنة 2011م).

فمن الصحف التي كتب فيها الشيخ: الرأي العام، الأنباء، الوطن، المسلمون. وأما المجلات، فهي: البلاغ، الفرقان الكويتية، المجتمع، الأمة، الفرقان اليمنية.

كما حرص الشيخ -رحمه الله- على أن تكون له صفحة إسلامية خاصة، فأشرف على صفحة “قضايا إسلامية”، وهي صفحة أسبوعية في جريدة “الرأي العام” الكويتية، وبحسب ما وقفنا عليه فإن بداية إشرافه لها كان يوم الجمعة السادس من صفر سنة (1399هـ)، الموافق 5/ 1/ 1979م، وأما الكتابة فيها فكانت بعدها بشهر، واستمر إشرافه عليها لعامين.

وتمثّل هذه الصفحة أغلب منشورات الشيخ، حيث بلغت عدد منشوراته ما يزيد على ثمانين مقالًا، وكان يشارك في الكتابة باسمه الصريح في أغلب الأحيان، وأحيانًا ينشر مقالًا آخر بكنيته “أبي معاوية”، أو باسمه مهملًا “عبدالله”، أو باسم مستعار مثل “عابر سبيل”، ولعل السبب في هذا أنه لم يتيسر له من يكتب معه في تلك الفترة إلا القليل، فكان يعمل في هذا المجال وحده؛ فيجمع من هنا وهناك، فَعَلَتْ هِمّته لأن يملأ هذه الصفحة بما يسر الله له. ولم تخلُ صفحته الأسبوعية من مقالاتٍ لبعض المشايخ والكُتّاب المختصين الذين أسهموا في إثراء هذه الصفحة.

وأما من حيث الموضوعات التي تطرق لها فهي متنوعة، وركز فيها على القضايا التي تهم الأمة لتصحيح كثيرٍ من المفاهيم الخاطئة، فمن ذلك: تسليط الضوء على الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك والبِدَع، والأحكام الفقهية التي تمس حاجة الناس، ولا يخلو عَدَدٌ من لطائف في العلم والحِكَم وأقوال السلف في أبواب متفرقة.

وقد حرص على أن ينقل كثيرًا من المسائل من كلام أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والإمام محمد بن عبد الوهاب وغيرهم، فكان ينقل فصولًا أو أبوابًا من كلامهم، ويضع لها عنوانًا مناسبًا، وينشرها على هيئة مقال مستقل، وأحيانًا ينشرها بدون نسبة، ولعل السبب في ذلك حتى لا يملّ القارئ من كثرة تكرار تلك الأسماء بشكل أسبوعي، أو لموقف بعض الناس منهم، فأراد أن ينشر كلامهم بدون نسبة؛ حتى يقبل الناس الحق دون النظر إلى قائله من هو؛ إذ العبرة بالكلام والمضمون لا القائل، وهذه نظرة قلّ من يتنبه إليها.

  1. التعليم:

فقد حرص الشيخ -رحمه الله- على تعليم الناس، صغيرهم وكبيرهم، عربيهم وأعجميهم، فكانت له دروس في المساجد ومحاضرات في المجالس العامة والخاصة، وقد بذل جهده في ذلك.

وتنوعت دروسه ما بين عقيدة وفقه ومنهج ودعوة وتاريخ وغير ذلك، ومن الكتب التي درّسها وقرأها في مجالسه: “فقه السنة” لسيد سابق، و”إحياء علوم الدين” للغزالي، و”العواصم من القواصم” لابن العربي، و”العقيدة الطحاوية”، و”منهاج السنة” لابن تيمية، و”اللؤلؤ والمرجان”، و”تفسير البغوي”، و”الموافقات” و”الاعتصام” كلاهما للشاطبي، و”أصول السنة” للإمام أحمد، و”اعتقاد أئمة الحديث” للإسماعيلي، و”شرح السنة” للبغوي، و”شرح السنة” للبربهاري، و”اختصار علوم الحديث” لابن كثير، وكتب الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وغيرها كثيرٌ جدًّا، كما أنه أقام دورة في طرق تخريج الحديث.

من حرصه على التعليم أنه أسس مكتبة علمية خاصة في مدينة الشارقة، وهي بمثابة معهد علمي، فكانت منارة للعلم ومقصدًا لطلبته وسيأتي الكلام عنها قريبًا.

ولم يقتصر درسه على طلبة العلم فحسب؛ بل كان مهتمًّا بتعليم أسرته، فكان يعقد جلسة أسبوعية لأسرته ليقرأ معهم كتابًا من كتب العلم، فقرأ معهم عشرين بابًا من “صحيح البخاري”، ثم انتقل إلى قراءة الرسائل الصغيرة، وكان يعطي أحد أولاده الكتاب ليقرأ، ثم يعلّق الشيخ بما يسر الله له.

ومن حرصه -رحمه الله- على التعليم أنه كان يحث الشباب على مواصلة الدراسة الجامعية الشرعية، فكان يسعى لكثير من طلبة العلم -لأجل قبولهم- بتزكيتهم والشفاعة لهم لدى الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.

  1. الدعوة والتوجيه:

لقد حرص الشيخ -رحمه الله- على أن تكون دعوته دعوة مثالية على منهاج النبوة، خالية من المحدثات والبدع، تسير على ما سار عليه الأولون، كما اهتم بتسخير جميع الوسائل المتاحة في ذلك الوقت لصالح الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لتدخل هذه الدعوة البيوت وتألفها القلوب.

ولم يأتِ الشيخ بعلم أو مذهب جديد ليدعو إليه، بل هو ناقل لما في الكتاب والسنة، ولا يعني هذا انتفاء المشايخ وطلبة العلم والدعاة في ذلك الوقت، بل كانوا موجودين -على اختلاف توجهاتهم ومذاهبهم- ويعملون بنطاق ضيق ولفئة محدودة وأماكن معينة. أما الشيخ -رحمه الله- فحرص على أن يأتي إلى الناس في مجالسهم وأماكنهم ومساجدهم، وأن يوسّع نطاق الدعوة، باذلًا نفسه في نقل هذا العلم الذي في السطور والصدور إلى واقع ملموس عند الشباب بشكل خاص، والناس بشكل عام.

ولم يكتفِ رحمه الله بالدعوة في محيطه فحسب، بل توسّع شيئًا فشيئًا إلى أن أسّس عملًا دعويًّا وعلميًّا في كل منطقة من مناطق الكويت، وتعدى الأمر خارج الكويت إلى بلدان بعيدة وقرى نائية؛ تحمّل كل هذا لأجل إعلاء كلمة التوحيد ونصرة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأسس أعمالًا دعوية ومشاريع علمية كثيرة.

وما أن بدأت الدعوة إلا وتلقاها الناس بالقبول شيئًا فشيئًا، فزاد عدد الشباب المستقيمين في ذلك الوقت، وبدأت الأنشطة العلمية والدعوية في التوسع، وتوجّه كثيرٌ من الشباب إلى الدعوة وطلب العلم وحفظ كتاب الله تعالى.

كما حرص الشيخ كذلك على أن تكون الدعوة وفق العمل المؤسسي؛ حتى تكون أكثر قبولًا عند الناس، فأسهم في تأسيس وإنشاء جمعية إحياء التراث الإسلامي وذلك سنة (1982م)، فكانت أول جمعية تنتهج المنهج السلفي في الكويت، وتُعنى بدعوة الشباب وتعليمهم في الكويت وخارجها، إضافة إلى عملها الخيري والإغاثي.

وكان العمل الدعوي في الكويت -وما زال- يقوم على الدروس العامة والخاصة، والأنشطة الرياضية والترفيهية التي تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة، فكان الشيخ يشرف على كثير من البرامج والأنشطة الدعوية التي تستقطب شريحة الشباب، فيوفر لهم المناخ الذي يجذبهم ويحببهم إلى الدعوة والعلم؛ ليوصل رسالته إليهم بأجمل صورة.

كان رحمه الله حريصًا على مواكبة العصر في الدعوة، فكان يسخّر ما تيسر له من وسائل وإمكانات لصالح الدعوة، فمن تلك الوسائل التي كان يحرص عليها: توزيع الكتيبات النافعة، والأشرطة، والمطويات والرسائل الصغيرة، ونحو ذلك من الوسائل التي كانت تعتبر مؤثرة في وقتها، فلا يكاد يخرج زائر من عند الشيخ إلا ويظفر بشيء من ذلك.

كما اهتم الشيخ مؤخرًا بالجانب التقني والإلكتروني في الدعوة، فأسّس موقعًا إلكترونيًّا باسم “أهل الحديث” على شبكة الإنترنت، وفكرته تقوم على التعريف بأماكن تواجد السلفيين في العالم كله، وأبرز مراكزهم ودعاتهم ومشايخهم، وكانت له صفحة مخصصة للتواصل والإجابة على أسئلة الزوار.

لقد اهتم الشيخ -رحمه الله- بجمع الكلمة، وائتلاف القلوب، فكان يحل مشاكل الشباب، ويؤاخي بين المختصمين، ويمد جسور التعاون بين الدعاة والمشايخ في البلدان المختلفة، ويحرص على ربطهم بالعلماء، ويمدهم بما يحتاجونه من كتب وأشرطة وأموال.

  1. العمل الخيري والإنساني:

بدأ الشيخ -رحمه الله- في العمل الخيري في فترة مبكرة مع بداية عمله في الدعوة، فبدأ بالتواصل مع المشايخ والدعاة السلفيين في الهند وما حولها من البلدان، وكانت بدايته على نطاق بسيط وضيق، وذلك بدعم وتبني بعض المشاريع التي تقام بإشراف الشيخ عن طريق تبرع بعض المحسنين.

وبعد تأسيس جمعية إحياء التراث صار العمل مؤسسيًّا ومرتبًا بشكل أفضل، فتولت الجمعية هذا الباب، وبتوجيه من الشيخ -رحمه الله- في دعم المراكز التي تحتاج إلى دعم، أو إنشاء مشاريع بحسب حاجة أهلها إلى ذلك.

ولم يكتفِ الشيخ بدور الجمعية؛ بل كان له دور شخصي في تأسيس الأعمال الخيرية في كثير من البلدان، فيذهب بنفسه ويؤسس أعمالًا خيرية ودعوية بحسب القدرة المالية التي تكون عنده من المحسنين والمتبرعين الذين يثقون في عمل الشيخ.

  1. تأسيس حملات الحج السلفية:

لقد حرص الشيخ -رحمه الله- على أن تكون له بصمة في كل مجال يفتح أمامه، ومن ذلك أنه أسهم في تأسيس حملة للحج في الكويت وفق الكتاب والسنة؛ فكانت “حملة سالم الناهض السهلي”، وذلك في سنة (1977م)، واستمرت لمدة سنتين، فلم يكمل لظروف صحية، ثم جاءت بعده حملة “خالد الربيع”.

وكان الهدف من تأسيس تلك الحملات هو تطبيق هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحج والعمرة، وتعليم الناس السنة، فمن الأمور المهجورة في ذلك الوقت: المبيت في مزدلفة إلى طلوع الفجر، فقد كانت معظم الحملات الكويتية لا تمكث في مزدلفة إلا إلى منتصف الليل، فحرص الشيخ على تطبيق هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في المبيت بمزدلفة إلا لصاحب عذر.

ومن الأمور التي كانت منتشرة في السابق ارتباط الحج بزيارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتقد الناس أن زيارة “المدينة” من مناسك الحج، وليس الأمر كذلك، فأراد الشيخ -رحمه الله- أن يصحح هذا المفهوم عند الناس، ويبين أنه لا ارتباط بين الحج وزيارة المدينة.

ثم تتابعت الحملات في الكويت على تصحيح مسارها لتكون وفق الكتاب والسنة، وامتثلت هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل كثير من المشايخ والدعاة فيها، ونفع الله بهم.

  1. صلاة العيد والتراويح:

أسهم الشيخ -رحمه الله- في إحياء عدد من السنن المهجورة، فمن ذلك: صلاة العيد في المصليات؛ إذ كانت تُصلى في المساجد في ذلك الوقت، فكان له دور في تأسيس مصليات العيد، ودعوة الناس إليها.

ومن ذلك: أن الناس كانوا يصلون التراويح عشرين ركعة، ولم يكن أحد من أئمة المساجد في ذلك الوقت يصلي إحدى عشرة ركعة، فكان له دور أيضًا هو ومن معه في أن تُصلى التراويح إحدى عشرة ركعة، ولم يكن هذا الأمر مقبولًا في بادئ الأمر؛ مما اضطرهم إلى الصلاة على سطح أحد البيوت بمنطقة “الخالدية”، ثم لما كثر العدد صلوا في عدة مدارس مثل: مدرسة النجاة بمنطقة “السرة”، والأصمعي بمنطقة “قرطبة”، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي بمنطقة “العديلية”، وقد أمّهم في تلك الفترة عدة أئمة، منهم: الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وهشام العصفور وغيرهما، ثم بعد ذلك انتقلوا تدريجيًّا إلى المساجد، وصار الأمر مقبولًا عند الناس.

مكتبته الخاصة

لما استقر الشيخ -رحمه الله- في مدينة الشارقة؛ نقل مكتبته إليها، وتجدد نشاط مكتبته سنة (1988م)، فكانت منطلق دعوته هناك، فكان أكثر الطلاب فيها هم من أهل البلد، وتميزت بحركة ونشاط من قِبَل الشباب؛ مما جعل الجماعات الأخرى تُضيّق نشاطه، فقلّ جهده بشكل عام.

ثم اشترى بيتًا آخر أصغر من الأول عام (1994م) في حي “المرقاب”، ونقل المكتبة إليه وأوقفه لله بما فيه، ويحتوي على مجلس يلقي فيه دروسه ويستقبل ضيوفه، وأربع غرف تشتمل على كتبه ومراجعه، فكان يأتي في الصباح لإنجاز أعماله وأبحاثه.

وقد حرص الشيخ -رحمه الله- على أن يفعّل دور هذه المكتبة باستقبال واستقدام طلاب العلم الشرعي من مختلف دول العالم -وبخاصة من آسيا الوسطى- من غير تكليفهم بشيء من المال، فيُؤمن لهم المسكن والمطعم، فاستقبل مئات الطلاب؛ فمنهم من كان يقيم شهرًا، ومنهم من كان يقيم شهرين، ومنهم من كان يقيم ثلاثة أشهر، بل أقام بعضهم سنة كاملة.

وقد تولى التدريس فيها –في آخر عشر سنوات- الشيخ محمد علي طفي من سوريا، وهو من تلاميذ الشيخ الألباني رحمه الله، وكان يلقي عليهم دروسه بشكل يومي من الثامنة صباحًا إلى الثانية عشرة ظهرًا، ومن الرابعة إلى الثامنة مساءً عدا يوم الجمعة.

فيدرسون القرآن الكريم تجويدًا وتلاوةً، وعلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة، والعقيدة والتوحيد وبخاصة توحيد العبادة، والفقه وأصوله، والحديث ومصطلحه، ومنهج أهل السنة والجماعة، وبيان الفِرَق المخالفة لمنهجهم، مع التركيز على كتب الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير ومحمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله.

وأما الشيخ -رحمه الله- فكان لا يغيب عن المكتبة إلا لضرورة، فيأتي في الصباح ليتفقد أحوالهم يوميًّا، ويعطيهم المكافآت تشجيعًا لهم، وأحيانًا يفطر معهم إن وسعه الوقت.

وكان يقول دائمًا: “نحن نريد للطلاب تعليمًا نافعًا وتربية صالحة، ولا نريد شهرة ولا سمعة”، ويوصيهم بعد انتهاء الدورة بالتواصل معه بعد رجوعهم إلى بلدانهم ليرسل إليهم ما يحتاجونه من كتب ومساعدات مالية -إن كانت هناك حاجة-، ويوصيهم دائمًا بالإخلاص في القول والعمل، ومن عادة الشيخ الاهتمام بنوعية الطلاب وجديتهم دون النظر إلى الكثرة والعدد، فيرجعون إلى بلادهم دعاة هدى ونور.

كما للشيخ دور في مكتبته، فيعقد فيها دروسه العامة والخاصة، فأما الدرس العام فكان يُعقد كل يوم اثنين بعد صلاة العشاء، وخصص يوم الخميس لاستقبال الضيوف الذين يَفِدُون إليه، حيث يجلس معهم من بعد صلاة العصر إلى صلاة العشاء، فيجيب على أسئلتهم واستفساراتهم. وأما الدروس الخاصة؛ فكانت لمن يطلبها من زوار الشيخ.

واستمر على هذه الحال في المكتبة مع ما يجده من مضايقات، إلا أنه لم ينقطع عن هذا العمل حتى توفي رحمه الله، وكان يوصي بالمكتبة كثيرًا ويقول لأبنائه: “الله الله في المكتبة، لا يوقف العمل في المكتبة”.

ممن أثنى عليه

أثنى على الشيخ -رحمه الله- كثيرٌ من أهل العلم المبرزين؛ وذلك لما له من علاقات قوية تجمعه بهم، فمن ذلك:

قال الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي: “فما أن ظهرت الطبعة الأولى لرسالتي “تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران” في شهر ذي القعدة سنة 1390هـ إلا وتقبلها الكثيرون من القراء الأفاضل، وحازت لديهم القبول والرضا والاستحسان. وقبل نفاد نسخها بقليل، سعى أخونا في الله الفاضل الشيخ عبد الله بن خلف السبت الكويتي -أحد الدعاة إلى الدين القويم، والتمسك بالوحيين، ونبذ ما عداهما- إلى إعادة طبعها ثانية، وطبعها أحد المحسنين بالكويت في شوال سنة 1392هـ”.

وقد أوصى الشيخ العلامة عبد المحسن العباد البدر -حفظه الله- بالتعاون والعمل مع الشيخ رحمه الله، وأثنى عليه خيرًا.

وقال عنه الدكتور محمد الشويعر: “وكان صادقًا في محبته وألفته، عفّ اللسان ولا يرمي بهمومه على الآخرين، بل هو مع طموحه راضٍ بما قسم الله له.. وكان واضحًا في حديثه، مؤدبًا في عرضه للأمور، صادقًا في عاطفته الدينية مع تحسُّسه آلام المسلمين في كل مكان”.

مرضه ووفاته ووصيته

رحل الشيخ في أكتوبر عام (2011م) إلى ماليزيا في رحلة علمية ودعوية، وأجرى بعض الفحوصات الطبية أثناء وجوده هناك، فاكتشف أنه يعاني من ورم سرطاني في الكلية، وبلغ عمر الورم قريبًا من ثمانية أشهر حسب التقارير، وقرر الأطباء البدء سريعًا في العلاج، إلا أنه قرر أن يذهب إلى سنغافورة لكونها أفضل، إلا أن المرض كان منتشرًا في الحوض والعمود الفقري، مما تعذر استئصاله، فأمروا ببدء العلاج الكيماوي حالًا، فرفض الشيخ البدء بالعلاج هناك، وقال: “الناس تمدح أميركا بعلاج السرطان، ونحن علينا بذل السبب”.

وفي تلك الأثناء قرر الشيخ الرجوع إلى الكويت لإتمام الأوراق الرسمية وإجراءات العلاج في الخارج، وغادر في فبراير (2012م) إلى الولايات المتحدة، ومكث فيها شهرين يتلقى العلاج، ثم ذهب إلى الإمارات وهو بصحة أفضل وأنشط، وكان يستخدم العكازة في سيره، وخلال تلك الفترة ذهب إلى العمرة وزار الكويت.

وفي أثناء مرضه وهو في المستشفى كان هم الشيخ هو المشاريع الدعوية والعلمية، بل كان مشغولًا بمواصلة الدعوة أينما كان ومهما كانت ظروفه، فكان يمشي في ممرات المستشفى فرأى في غرفة مجاورة مجموعة من الشباب، فقال لمرافقه: “ما رأيك نعمل لهم درس خفيف”.

وفي نهاية شهر إبريل رجع إلى الولايات المتحدة ومكث شهرًا وأسبوعين، عندها قرر الأطباء بأن حالة الشيخ الصحية لا يمكن علاجها، وقالوا: إن عمر الشيخ الافتراضي هو أسبوعان فقط، فرجع الشيخ إلى الكويت في حالة حرجة، ومكث في الكويت، وخلال هذه الفترة نشط نوعًا ما بعد أن رأى أصحابه وأقاربه، وزاره الناس في المستشفى أفواجًا.

ثم رجع الشيخ إلى بيته في الشارقة في العشر الأواخر من رمضان، وبقي إلى أن توفّاه الله في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف ليلة الجمعة التاسع عشر من شهر شوال عام (1433هـ)، الموافق السابع من سبتمبر عام (2012م)، وقد ناهز خمسة وستين عامًا.

ثم صُلِّي على الشيخ بعد صلاة الجمعة في مسجد الصحابة بالشارقة، وشهد جنازته خلق كثير، ودفن في مقبرة الشارقة.

لعمرك ما الرزية فقد مال           ولا فرس تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد حر               يموت بموته خلقٌ كثير

وكان مما أوصى به قبل موته: “وإني لأرجو من كل أخ له مظلمة عندي أن يغفرها لي، وأُوصي الإخوة حملة الدعوة السلفية بالصبر والتآخي والإخلاص”.

فرحم الله الشيخ أبا معاوية، وجزاه عن الأمة خير الجزاء، ورفع درجته في عليين، مع الأنبياء والصديقين والصالحين، وجمعنا الله وإياه في مستقر رحمته.