00965-55226399

لأفراد الصحابة مناقب قلَّ مَنْ يعرفها من المسلمين، وكان يجب أن لا يجهلها أطفالهم فضلاً عن علمائهم. 

من ذلك: بطولة عبد الله بن الزبير يوم كان ـ هو وعبدالله بن عمر بن الخطاب ـ في جيش عبدالله بن سعد بن أبي سرح ببلد يقال له: ((سبيطله)) على يومين من القيروان من البلاد التونسية، وكان جيس ابن أبي سرح عشرين ألفاً، وجيس جرجير ـ ملك البربر ـ قريباً من مئتي ألف، وقد أمر جرجير جيشه فأحاطوا بالمسلمين هالة، ووقف المسلمون في موقف لم يُرَ أشنع ولا أخوف  عليهم منه. 

قال عبدالله بن الزبير: فنظرت إلى الملك جرجير من وراء الصفوف وهو راكب على برذون، وجاريتان تظلانه بريش الطواويس، فذهبت إلى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، فسألته أن يبعث معي من يحمي ظهري وأقصد الملك. فجهز معي جماعة من الشجعان وأمرهم فحموا ظهري، وذهبت حتى خرقت الصفوف إليه ـ وهم يظنون أني في رسالة إلى الملك ـ فلما اقتربت منه أحس مني الشر على برذونه، فلحقته فطعنته برمحي، وذففت عليه بسيفي، وأخذت رأسه فنصبته على رأس الرمح وكبرت، فلما رأى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ويغنمون. 

قال ابن كثير في ((تاريخه)) (7/152) : «وكان ذلك أو موقف اشتهر فيه أمر عبدالله بن الزبير، وكان ذلك سنة 17 للهجرة».