00965-55226399

جريدة «الرأي العام»، العدد (5379)، تاريخ 27/10/1978م.

كنت أود عدم الخوض في حديث حول شيخ الأزهر السابق عبدالحليم محمود بعد أن سمعت بنبأ وفاته؛ ذلك أني أعددت مجموعة مقالات حول انحرافه العقائدي، وقلت: إن الرجل قد أفضى إلى ما قدم، ولا داعي لإظهارها.

لكني اطلعت على مقال للأخ سعيد نايل ـ محرر الصفحة الإسلامية ـ في إحدى الزميلات اليومية، وفي مقاله هذا أثنى على الشيخ كثيراً، ولم يتعرض لأفكاره التي يخالفه فيها الكثير حتى من علماء مصر.

وحتى لا يظن الذي لم يطلع على حقيقة مواقف هذا الرجل نسوق هذه النصوص التي كتبها في كتاب له عن أبي يزيد سلطان الدجالين!! والذي يسميه الصوفية «سلطان العارفين».

يقول (ص54): «ويتحدث الجنيد عن شطحات أبي يزيد، ويقول: إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال، فنطق بما استهلكته لذهوله في الحق عن رؤيته إياه، فلم يشهد إلا الحق تعالى، فنعته فنطق به، ولم يكن من علم ما سواه، ولا من التعريف عنه ضناً من الحق به، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسمه نفسه فقال: ليلى، فنطق بنفسه ولم يكن من شهود إياه فيه» اهـ.

قلت: فأبو يزيد إذاً كمجنون ليلى، ولكنه مجنون… من تسميه؟!! هل تسميه مجنون الرب؟! ثم إذا كان مجنوناً ولا يؤاخذ فكيف يكون ولياً، والمجنون قد سقط عنه التكليف!! فإما أن يكون أبو يزيد مجنوناً أو يكون ولياً.

أما أن يجمع له شيخ الأزهر الصفتين؛ فهذا شيء غريب!!

ثم هل أبو يزيد أحب الله أكثر من رسوله وأكثر من أبي بكر وعمر؟!

والجواب عند الشيخ!!

وقد شهد الشيخ عبدالحليم محمود أن أبا يزيد قد أصابه مس من الجنون، إذ قال (ص55): «ومما يتناسق مع كلام الجنيد أن يوسف بن الحصين قال: كنت عند ذي النون، فجاءه رجل فقال له: رأيت أبا يزيد، فقلت له: أأنت أبا يزيد()؟! فقال: ومن أبو يزيد؟ يا ليتني رأيت أبا يزيد.. فبكى ذو النون، وقال: إن أخي أبا يزيد فقد نفسه في حب الله، فصار يطلبها مع الطالبين» اهـ.

فإذا كان الرجل لا يعرف نفسه؛ فما هو الجنون إذاً؟!

وعجباً لشيخ الأزهر أن جعل من المجانين أولياء، فرحماك اللهم بعقول طلاب الأزهر، ولك ـ أخي القارئ ـ أن تستنتج الباقي!!

ويختلط الأمر على فضيلة شيخ الأزهر فيقع في الحيرة، ويظهر أنه قارب أن يكون كأبي يزيد فقد نفسه في الحب!! فيقول (ص56) من نفس الكتاب: «ولست أدري ما إذا كانت القصة التالية تحتاج إلى شرح وتفسير أو اعتذار أبي يزيد، يقول محمد بن علي الواعظ، وفيما أفادني بعض شيوخ الصوفية حاكياً عن الجنيد بن محمد قال: سمعت أبا موسى عيسى بن آدم ابن أخي أبي يزيد طيفور بن عيسى بالفارسية فترجمناه بالعربية، قال أبو موسى: وكان أبو يزيد إذا هاج بدا منه كلام نحفظه، ومنه قوله: وده ودي، وودي وده، عشقه عشقي، وعشقي عشقه، حبه حبي، وحبي حبه» اهـ.

لاحظ ـ أخي القارئ رحمك الله وعصمك وحفظ لك عقلك ـ قوله: «إذا هاج»! والمسلم إذا ذكر الله هدأ واطمئن ونزلت عليه السكينة، ولكن الجنون فنون، والحق يقال: إننا ما نعلم الهيجان إلا في ذوات الأربع.

ثم تدبر قوله: «ودي ووده..»، فما هي وحدة الوجود أو الحلول غير هذا، أن يكون المرء والله شيئاً واحداً بزعمهم!! تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

فمن هو أبو يزيد هذا المجنون حتى يكون حب الله وحبه شيئاً واحداً؟ وهل بلغ الأمر بعقل شيخ الأزهر حتى عجز عن التفريق بين الكفر والإيمان؟

وإذا كان شيخ الأزهر لا يستطيع أن يفرق في هذا الكفر الوضح، فكيف اؤتمن على طلاب العلوم الشرعية!! ولو شئت أن أسود هذا الورق من مجموع كتابات شيخ الأزهر السابق وبيان انحرافه الفكري لفعلت، ولكن فيما سمعت كفاية.

ولعل البعض يقول: لماذا الآن وقد مات الرجل؟

فأقول: لست من الذين يخشون الشيخ، فقد كتبت عنه وهو حي متربع على كرسي الأزهر في «الوطن» و«الرائد»، وأرسلت له في البريد صورة عن المقالات، ونحن ننتقد الأفكار، أما الأشخاص فأمرهم إلى الله، ونحن مستعدون لمناقشة أفكار الرجل مع تلاميذه ومريديه، لأننا نعتقد أن الفكر الصوفي فكرٌ منحرف، وهو من إنتاج الوثنية والنصرانية، ونحن مستعدون لنشر أي مقال يخالف ما قلنا.