00965-55226399

الفرقان  مركز المعلومات والأرشيف   العدد/7836   التاريخ/11/3/1998م

الخوارج شرار الخلق والخليقة (1-5)

لماذا هذه المقالات؟

بقلم: عبدالله خلف السبت

تعصف الفتن في هذه الأمة هذه الأيام كما عصفت بها من قبل, وللوقاية ووضع العلاج, تدور هذه الحلقات حول ” الخوارج” وهم موجودون في كل عصر وقطر, والذين يدفعون بهم للثورة من مشايخ الضلال ورواد الفتن هم اليوم كما هم بالأمس, ولعلهم أقل ورعا من الأولين.

وقد سلط سيف الخوارج على أهل الإسلام فقط ,فما عرف عنهم قتال أو جهاد الكفار, إنما يقاتلون أهل الإسلام ويدعون غيرهم, وهذا وصف النبي-صلى الله عليه وسلم- لهم “يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان”. أحمد والبخاري.

فهؤلاء القوم سبب انحرافهم فكرة ضالة نشرت بينهم وغذيت بما لبس به الشيطان وزخرف لهم من قول ظنوه دليلا” فهذه الأفكار الضالة انتشرت بين الشباب وشبوا عليها وقدمها لهم مشايخ يسهرون الليل بقراءة القرآن” ويتظاهرون بالحرص على الشريعة وحماية الدين.

وإن سحر اللسان لا يقل أثرا وفتكا عن السحر, والمرء يقاد بقلبه فينقاد, وتسمع الجوارح وتطيع حتى لمجهول, وربنا سبحانه ذكر ذلك بقوله:” فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”الحج:46., وقال:” أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا” الفرقان:43.

فهذه العماية والانقياد الأعمى إنما هو ناتج عن تأثر القلب بعقيدة ما وتصديقه لها, فالصراع على الأرض اليوم والأمس ومنذ كانت الدنيا إنما هو صراع فكر وعقائد, وكل الحروب التي نشبت عبر العصور قامت على ذلك, وقد تغلف باقتصاد أو سياسة, ولكن الذي يحرك الناس وتسفك لأجله الدماء إنما هو ما استقر في القلب من عقيدة تجاه الآخر, فعندما يتغير ما استقر في القلب فلا تستبعد أن يقتل الأب ابنه والابن يقتل أباه, وهكذا فسر ما تراه اليوم والأمس من صراع في الدنيا والناس.

وقد أدرك أساتذة الضلال هذه المسألة فسعوا لصياغة العقل كما يريدون, وكل من اطلع على رسائل إخوان الصفا في مجلداته الأربعة يدرك هذه المسألة وكيف تدرج في التأثير العقلي, هذه الرسائل التي كان لها دور في صياغة العقل في تلك الحقبة من التاريخ.

إذا العقل هو الذي يقود الإنسان والمرء إذا لم يحجر على عقله ويحصنه بالوحي فإنه يكون تبعا لهواه عابدا لنفسه أو لشيطانه , وسيطرة غير الوحي على العقل تجعله يضل وتنقلب عنده الموازين.

والعقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق أمامه إلا الهوى والشهوة, وكل من الهوى والشهوة يهوي بصاحبه في الدركات, ويعمى ويصم” ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله”القصص:50.

وإن الفكر الفاسد لا يهدم إلا بالعلم الصحيح, وإن العقل إذا لم يغذ بالوحي غذي بالهوى, والهوى يهوي ويدمر.

لذا, فإن الهدف من تسليط الضوء على المذاهب الفكرية القديمة وإظهارها للأمة يراد به التنبيه إلى أن المرض القديم هو نفسه الجديد!

وهذه النماذج التي تراها من الشباب المستعد للموت, يمكن لأي صاحب بيان وحجة ودهاء أن يوجد مثلها ممن لديه الاستعداد للموت والتدمير, لأنه أوحي إليه بأن ذلك طريق الخلود في الجنة,  واقرأ إن شئت ما جرى بين علي بن أبي طالب وقاتله الخارجي عبدالرحمن بن ملجم, ونحن مهما علت منازلتنا في الدنيا فلن نبلغ المكانة التي كانت لعثمان بن عفان ولعلي بن أبي طالب – رضي الله عنهما.

إن اليد الأثيمة التي لم تتورع عن سفك دم عثمان وعلي بن أبي طالب لا نراها تتورع اليوم عن قتل حاكم أو وزير أو عالم أو طفل, إن تلك الأيدي التي قتلت الصحابة الكرام وهم من هم لا يمكن أن تتورع عن قتل غيرهم, إذ أن المسوغات والمبررات الشرعية التي زورت لتهيئ أولئك للقيام بسفك دم طاهر لا نظن أن يعجزها إقناع الشاب الفارغ ذهنيا من علم الكتاب والسنة بقتل غيرهم, والحال في زماننا أكثر فسادا عن حال مجتمع الصحابة والتابعين, ولذلك فإننا نرى أن إقدام الشاب على تطليق أمه من أبيه وتزويجها لآخر من جماعته ما هو إلا جرس إنذار لنا اليوم.

فالعاصم من ذلك إذا هو حماية ذهن الشباب بالعلم النافع وربطه بالعلماء والأبرار, ولا طريق ينجي من الفتن غير ذلك!

ولعلك تسأ, لماذا كل هذا الحقد على الإسلام من نصارى ويهود ومجوس؟ وما الذي جناه أهل الخير والحق إلا أنهم نشروا دين الله بين الأمم؟! إلا أننا نرى بعضا منهم يسعون لإيذاء أهل الحق, إن الفطرة السليمة تقود إلى شكر من أرشد وهدى, ولكن الفطرة التي أفسدها شياطين الإنس, جعلت المرء يكفر ولا يشكر, وإن دهاقنة الضلال سعوا جادين لأن يطفئوا نور الله بأفواههم ولكن الله مظهر دينه وإن رغمت أنوف.

وحتى نزداد بصيرة بهذه الطائفة-أي الخوارج-والذين حاربهم الصحابة الكرام كتبنا هذه المقالات حتى لا نخدع فندافع عن باطل زور إليك فظننته حقا.

إن هذه الأمة بالرغم من جراحها, لكن الخير فيها كثير والسائرين على درب الهداية كثر والحمد لله, والأمة في هذه المرحلة يحتاج شبابها إلى تبصير وكشف عوار أهل الباطل, وهذا هو دور العلماء.

إن هذه المرحلة بالذات توجب التكاتف بين حملة القلم والسيف لإنقاذ الأمة, وإنا نعتقد أن حامل القلم إن لم يقف مع حامل السيف في هذه المرحلة الحرجة كان ذلك خيانة للأمانة التي حملها الله إياه.

إن التلاحم بين الأمراء والعلماء يجب أن يكون قويا خاصة في عصرنا هذا, حيث طمع فينا الكل واستباح حمانا حتى عبدة البقر , ولا عز إلا باتفاقهما علماء وأمراء.

هذا والله الهادي ولا رب سواه.

مجلة الفرقان  العدد (- ) بتاريخ  12/3/1998م

الخوارج شرار الخلق والخليقة (2-5)

وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهم

الشيخ عبد الله السبت*

لقد حذرنا كما حذر غيرنا من فكر الخوارج وقلنا وقال غيرنا إن هذه العقيدة الفاسدة من اخطر العقائد على الأمة وهذه الطائفة من شرار الخلق ، وهذا التهويل ليس من إنتاج عقولنا ولا حتى  حكما على ما نشاهد من أفعال لهم في الدنيا الآن.

وإنما هو تصديق لخبر رسولنا صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء ، فقد حذر المصطفى صلوات الله عليه وسلامه منهم ووصفهم شر وصف وأمر بقتالهم وهاك ما صح عن رسولنا بذلك .قال البخاري رحمه الله: باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم.

وقول الله تعالى:” وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون”. وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق, وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.

قال على رضى الله عنه : أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فو الله لأن أخر من السماء أحب إلى من أن اكذب عليه ، وإذا حدثتكم فيما  بيني وبينكم فإن الحرب خدعة ، وإني  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :” سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير البرية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ” رواه البخاري.

وعن أبى سلمة عن أبى سعيد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله فقال : ” ويلك ومن يعدل إذا لم اعدل ؟ قال عمر بن الخطاب  دعني أضرب عنقه” .قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر في قذفته فلا يوجد فيه  شيء ثم ينظر إلى نصله فلا وجد فيه شيء ، ثم ينظر رصافة فلا وجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، وقد سبق الفرث والدم .آيتهم رجل إحدى يديه – أوقال ثدييه –مثل ثدى المرأة )) أو قال (( مثل الضبعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس )) قال أبو سعيد : أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا  قتلهم وأنا معه ، جيء بالرجل على النعت الذى نعته النبي صلى الله عليه وسلم .قال فنزلت فيه { ومنهم من يلمزك في الصدقات} [التوبة :58 ]

وعن يسير بن عمر قال : ((قلت لسهيل بن حنيف : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخوارج شيئا ؟ قال سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق (( يخرج منه قوم يقرؤون القراّن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية )) ولعلك لاحظت أخي القارئ وصف النبي لهم :

أحداث أسنان:- أي صغار سن

سفهاء أحلام:- وهذا ناتج الصغر وقلة الخبرة.

كثيرو العبادة وهذا ما يجعل العامة تنخدع بهم

ثانيا : وصفه لهم صلوات الله  وسلامه عليه بأنهم شر الخلق .

قوله : ( وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق الخ .)) وصله الطبري في مسند على من تهذيب الآثار من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعا كيف كان رأى ابن عمر في الحرورية قال كان يراهم شرار خلق الله ، انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين :قلت وسنده صحيح وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبى ذر في وصف الخوارج ((هم شر الخلق والخليقة ))وعند أحمد بسند جيد عن أنس مرفوعا مثله، وعند البزاز من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج فقال ((هم شرار أمتى يقتلهم خيار أمتى )) وسنده حسن وعند الطبراني من هذا الوجه مرفوعا ((هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخليفة ))وفى حديث أبى سعيد عند أحمد ((هم شر البرية )) وفى رواية عبيد الله ابن أبى رافع عند مسلم ((من أبغض خلق الله إليه ))وفى حديث أبى أمامه نحوه وعند احمد وابن أبى شيبة من طريق عمير ابن إسحاق عن أبى هريرة ((هم شر الخلق))

هذا هو وصفهم فعل عقلت ذلك ، وإذا كان هذا هو خبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم فهاك أقوال الصحابة وأئمة الهدى حتى لا يلبس عليك أنهم طلاب حق وثوار ضد الظلم زعموا زورا.

* وأخرج بسنده عن الأورق بن قيس قال : (( كنا بالأهواز نقاتل الخوارج وفينا أبو برزه الأسلمي رضى الله عنه فجاء إلى نهر فتوضأ ثم قام يصلى ))

* وعن عبد الله بن أبى يزيد قال : سمعت ابن عباس ( رضى الله عنهما ) وذكر له الخوارج واجتهادهم وإصلاحهم ، فقال رضى الله عنه ((ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى وهم على ضلالة ))

*وعن الحسن البصرى وذكر الخوارج قال :((حيارى سكارى ، ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مجوسا فيعذرون ))

إن هذا الوصف الخبير المدرك البصير.

ولا أظنك أعلم أو أحلم أو اكثر عبادة وزهدا وورعا من المصطفى وصحبه الأبرار ؛ الزم دربهم تنجوا وتنجي من معك.

أظن أنى استطعت أن أضعك أخي المسلم على الجادة والصراط المستقيم ذاكرا لك ما عليه أهل السنة وسلف الأمة وضوحا حول هذا الفكر المنحرف والمدمر الذى تصعب إزالته إذا تمكن واشربه القلب.

مجلة الفرقان  العدد (7838 ) بتاريخ  13/3/1998م

الخوارج شرار الخلق والخليقة (3-5)

تكفيرهم للمسلمين وخروجهم بالسيف

الشيخ عبد الله خلف السبت*

ذكرنا فيما سبق بعضا مما ورد فيهم من أحاديث وآثار عن سلف الأمة تظهر حقيقتهم  وتطلعك على وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهم  ثم هي تعطيك بيانا لهذه الأفكار الضالة ولنعرج اليوم لبيان كيف ينظر أصحاب هذا الفكر الفاسد لصحابة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ثم لعموم المسلمين وإذا عرفت ذلك استطعت أن تدرك معنا خطورة هذه العقيدة الفاسدة وبالتالي تنقذ نفسك ومن استطعت من إخوانك ، ومن أفكارهم ، وانى سأصفهم لك مقالات قادمة حتى كنك تراهم رأى العين والاّن لنأتي لبيان عقيدتهم فالمسلمين :

يقول الشيخ صالح الفوزان : ((وهم الذين خرجوا على –ولى الأمر- في آخر عهد عثمان رضى الله عنه ونتج عن خروجهم قتل عثمان رضى الله عنه ))

 ثم في خلافة على رضى الله عنه زاد شرهم ، وأنشقوا عليه وكفروه ، وكفروا الصحابة ولأنهم لم يوفقهم على مذهبهم ، وهم يحكمون على من خالفهم في مذهبهم أنه كافر فكفرو خير الخلق وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولماذا ؟ لأنهم لم يوافقهم على ضلالهم وعلى كفرهم .

ومذهبهم : أنهم لا يلتزمون بالسنة والجماعة ، فهم إذن يكفرون من الصحابة خاصة وعلي بن أبى طالب وعثمان بن عفان ومعاوية بن أبى سفيان وأبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضوان الله عليهم أجمعين

فالذي اجتمعت عليه لقول بإمامة أبى بكر وعمر وعثمان إلى وقت الحدث وعلي إلى وقت التحكيم ، وقالوا : من أتى كبيرة مما وعد الله تعالى عليها العذاب فهو كافر ومن نظر نظرة إلى امرأه أجنبية أو قبلها فهو مشرك قال صاحب الكتاب ((وهذا باطل لأنه لو كان كافر كما ذكروا لوجب عليه ضرب عنقه لأنه قال تعالى: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب }محمد:4.

وهو الذى عندهم لا يجوز قتله ، قالوا : ومن زنى وهو بكر ، أو سرق ما يجب به القطع ،وأقيم به الحد استتيب فإن تاب وإلا قتل ، وهذا أيضا خلاف قول الله حيث يقول :{فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما {النساء:16.هذا ما اجتمعوا عليه .

قال القاضي أبو بكر  بن العربي : الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضى بالتحكيم كفار ، والآخر يزعم أن من أتى كبيرة هفو كافر مخلد في النار أبدا . قال غيره: بل الصنف الأول مفرع عن النص الثاني لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم.وقال ابن حزم : ذهب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أن أتى صغيرة عذب بغير النار ومن ادمن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار .

تكفيرهم مرتكب الكبيرة

قال الإمام بن تيمية :(( وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب ، بل بما يرونه هم من الذنوب استحلوا دماء أهل القبلة فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم )) الفتاوى 7/481

وفى موضع آخر قال (( الخوارج هم أول من كفر من المسلمين يكفرون بالذنوب ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله )) الفتاوى 3/279

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري 12/297((ثم أجمعو على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين))

وزاد نجدة بن عامر على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم وعظم البلاء يهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة  على الحائض في حال حيضها وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إن كان قادرا ، وإن لم يكن قادرا

فقد ارتكب كبيرة ، وحكم من مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر، ووكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا بمن ينتمى إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب ، فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم ومنهم من يدعوا أولا ثم يفتك.

وقال القاضي أبو بكر بن العربي ((الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضى بالتحكيم كفار ، والأخر يزعم أن من أتى كبيرة هفو كافر مخلد في  النار أبدا . قال غيره : بل الصنف الأول مفرع عن النص الثاني لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم.

.وقال ابن حزم : ذهب نجدة بن عامر من الخوارج إلى أن أتى صغيرة عذب بغير النار ومن ادمن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار .يقول الشيخ صالح الفوزان (( والخوارج يقولون مرتكب الكبيرة كافر ، ولا يغفر له ، وهو مخلد في النار ، وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله –سبحانه وتعالى –والسبب انهم ليس عندهم فقه ، لا حظوا أن السبب الذى أوقعهم في هذا أنهم ليس عندهم فقه لانهم جماعة اشتدوا في العبادة والصلاة والصيام وتلاوة القران وعندهم غيرة  شديدة لكنهم لا يفقهون ، وهذه هي الآفة ))

الخروج بالسيف وقتال المسلمين

وما عرف عن الخوارج أنهم قاتلوا الكفار أبدا ،إنما يقاتلون المسلمين فهم كما وصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ((يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )) جزء من حديث أخرجه أحمد والبخاري.

وقد ذكر الشيخ ناصر العقل في كتابه القيم ((الخوارج)) قال من سماتهم

  1. الخروج على أئمة المسلمين اعتقادا وعملا غالبا أو أحدهما أحيانا
  2. الخروج على جماعة المسلمين ومعاملتهم معاملة الكفار في الدار والأحكام البراءة منهم واستحلال دمائهم.
  3. 3-    هذا الذى ذكرناه غيض من فيض في بيان حقيقة معتقد هذه الطائفة الضالة من ابرز علامات ضلالهم أ ليس لها إمام من أهل الهدى ترجع إليه بل مر بك موقفهم من الصحابة الأخيار وفضلاء الأمة .

وإني بذلك قد كشفت لك حقيقة هذه الفرقة وعقيدتها وموقفها من الصحابة الأخيار ومن ثم من عامة المسلمين

كل ذلك لتعلم يا عبد الله أن الفكر إذا تمكن من الإنسان جره لفعل كل ما لا يخطر على البال.

ونحن إذ نذكر هذا لنقرر أن التاريخ يعيد نفسه هذه الأيام تدور فليحذر العاقل وليتعظ الغافل

والله الهادي.

   مجلة الفرقان  العدد (7839 ) بتاريخ  14/3/1998م

الخوارج شرار الخلق والخليقة (4-5)

جرائمهم مع الصحابة 

ذكرنا لك في الحلقة السابقة عقيدة الخوارج خاصة في مخالفتهم وتكفيرهم للصحابة وغيرهم ولنأتي اليوم لبيان كيف أن هذه العقيدة عندما طبقوها أدى ذلك إلى قيامهم بأقبح الأفعال واشنعهما .

ونحن إذ ندق جرس الإنذار ونواقيس الخطر لنحذر الأمة ن الانحراف الفكري ولنبين أن كل ما ترونه في الدنيا إنما هو ناتج عن التأثر العقلي وما النار إلا من مستصغر الشرر لذلك يجب الحذر من الأفكار الفاسدة . وإليك الأن بعضا مما فعلوه لتقارنه بما تسمع من أقوال شنيعة لخوارج عصرنا وتقارن :

أولا – قتالهم للصحابة :

عندما حكم الخوارج على الصحابة الكرام بالكفر ولم يحفظوا لهم حق الصحبة بل نراهم أشداء على الصحابة وأهل الأيمان رفقاء بالنصارى وعبدة الأوثان وهذه نماذج من أمثالهم وهى تصديق لقول النبي صلى الله عليه وسلم عنهم :

((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ))جز من حديث البخاري وغيره.

ولذلك فقد اجمع العالمون بالأخبار أن الخوارج لم يقاتلوا الكفار في جهاد وإنما قاتلوا المسلمين فتدبر ذلك وقارنه بما نشاهد  اليوم

وأول حرب لهم كانت على أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضى الله عنه فقد وافقوه أول الأمر في مسألة التحكيم بل كانوا من الملتزمين له بالقبول ثم رجعوا وكفروه لقبول التحكيم وهذا ملخص القصة كما وردت في كتب التاريخ:

خروج الخوارج وقتالهم لعلي بعد تكفيره

وذلك أن الأشعث بن قيس مر على ملأ من بنى تميم فقرأ عليهم الكتاب فقام إليه عروة بن أذينة وهي  أمه وهو جرير من بنى ربيعة بن حنظلة وهو أخو أبى بلال بن مرداس بن جرير فقال أتحكمون في دين الله الرجال؟ ثم ضرب الأشعث وقومه ، وجاء الأحنف بن قيس وجماعة من رؤسائهم يعتذرون إلى الأشعث بن  قيس من ذلك قال الهيثم بن عد  : والخوارج يزعمون أن أول من  حكم عبد الله بن وهب الراسبي .قلت والصحيح الأول وقد أخذ هذه الكلمة من هذا الرجل طوائف من أصحاب علي من القراء وقالوا لا حكم إلا الله ، فسموا المحكمية . وتفرق الناس إلى بلادهم من صفين ، وخرج معاوية إلى دمشق بأصحابه ، ورجع ، ورجع على الكوفة سمع رجلا يقول : ذهب علي ورجع في غير شيء .

فقال علي: للذين فارقناهم خير من هؤلاء وأنشأ يقول :

أخوك الذى إن أحرجتك ملمة

                        من الدهر لم يبرح لبثك راحما

وليس أخوك الذى إن تشعبت

                    عليك أمور ظل يلقاك لائما

ثم مضى فجعل يذكر الله حتى دخل قصر الأمارة من الكوفة ، ولما كان قد قارب دخول الكوفة اعتزل من جيشه قريب من اثنى عشر ألفا وهم الخوارج ، وأبوا أن يسكنوه في بلده ونزلوا بمكان يقال له حوراء وانكروا عليه أشياء فيما يزعمون أنه ارتكبها ، فبعث اليهم على رضى الله عنه عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع أكثرهم وبقى بقيتهم ، فقاتلهم على أبى طالب وأصحابه كما سيأتي بيانه وتفصيله

والمقصود أن هؤلاء الخوارج هم المشار اليهم في الحديث المتفق علي صحته – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قال تمرق مارقة على حين فرقة من الناس  وفى رواية من المسلمين ، وفى رواية من أمتى – فيقتلها أولى الطائفتين بالحق )) .رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن القاسم بن محمد . به وقال أحمد : حدثنا أبو عوانه عن قتاده عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم (( تكون أمتى فرقتين تخرج بينهما مارقة تلي قتلها أولاهما )) رواه مسلم من حديث قتادة وداود بن أبى هند عن أبى نضره عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس ، سيماهم التحليق هم شر الخلق – أو من اشر الخلق – يقتلهم أدنى الطائفتين من الحق )) قال أبو سعيد فأنتم قتلتموهم يا أهل العراق.

قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدري قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،(( تفترق أمتى فرقتين فتمرق بينهما مارقة فيقتلها  أولى الطائفتين بالحق ))

ورواه عن يحى القطان عن عوف وهو الأعرابي به مثله فهذه طرق متعددة عن أبى نضرة المنذر ابن مالك بن قطعه العبدى وهو أحد الثقات الرفعاء ورواه مسلم أيضا من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبى ثابت عن الضحاك المشرقي عن أبى سعيد بنحوه .

فهذا الحديث من دلائل النبوة إذ قد وقع الأمر طبق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام وفيه الحكم بأن الطائفتين أهل الشام وأهل العراق لا كما يزعمه فرقة الرافضة والجهلة الطغاة ، من تكفيرهم أهل الشام ، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن عليا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدا، وهو مأجور إن شاء الله ، ولكن عليا هو الإمام فله أجران كما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو ابن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر )) وسياتي بيان كيفية قتال علي رضى الله عنه للخوارج ، وصفه المخدج الذى أخبر عنه عليه الصلاة والسلام فوجد كما أخبر ففرح بذلك علي رضي الله عنه وسجد لله شكرا وقال على بن عياش عن حبيب عن سلمة ، قال : لقد علمت عائشة أن جيش المروة وأهل النهروان ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عباس جيش المروة قتلة عثمان. رواه البيهقي ، ثم قال البيهقي : حدثنا الحاكم ، حدثنا الأصم ، حدثنا أحمد بن عبدالجبار ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله، قال لا فقال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكن خاصف النعل – يعنى عليا –وقال يعقوب بن سفيان عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عمران بين جرير عن لاحق قال : كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد ، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتلوا من المسلمين إلا تسعة رهط وإن شئت فاذهب إلى برزة فإنه يشهد بذلك .قلت : الأخبار بقتال الخوارج متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك من طرق تنفيذ القطع عن أئمة هذا الشأن ووقوع ذلك الزمان على معلوم ضرورة لأهل العلم قاطبة وكيفية خروجهم وسببه ومناظرة ابن عباس لهم في ذلك ورجوع كثير منهم إليه.

ذبحهم عبد الله بن خباب بن الأرت

وقصته أنهم اشتركوا في قتله وأنهم لما خرجوا إلى النهروان  لقوا مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم وأطلقوا النصراني ووصوا به خيرا ، وقالوا : احفظوا وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم :ثم لقوا بعده عبد الله بن خباب بن الأرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى عنقه مصحف ،ومعه جاريته وهى حامل ، قالوا : إن الذي في عنقك يأمرنا بقتلك فقال : أحيوا ما أحيا القرآن وأميتوا ما أمات القران، فقالوا حدثنا عن أبيك فقال لهم نعم ،قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((تكون فتنة بعدي يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ،يمسى مؤمنا ويصبح كافرا فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ))قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر فأثنى خيرا فقالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم وفى عثمان قبل الحدث ؟ فأثنى خيرا أيضا: قالوا فما تقول في الحكومة ؟ قال : أقول علي رضى الله عنه أعلم منكم ،وأشد توقيا على دينه قالوا : إنك لست تتبع الهدى ، فأخذوه وقربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه ، فما اندفر دمه على الماء وجرى مستقيما وقتلوا جاريته ، فهذا بعض أخبارهم ،والله أعلم بالصواب .

فانظر رحمك الله وأعانك كيف كانوا رحماء مع الكفار أشداء مع المسلمين بخلاف ما أمر به القرآن  واعقل هذه القصة فهي صحيحة وعجيبة.

قتلهم الأطفال والمرضى والعجزة

لقد انبهر الناس عندما سمعوا فتوى ذلك الضال والمقيم في ملجأ الثوار دعاة الحاكمية ((لندن)) عندما أفتى بجواز قتل الأطفال في الجزائر والنساء وكان البعض يرى ذلك تطرفا ولم يكن القوم يعلمون أن له قدوة كونه من الخوارج ومن يدرس ما فعله أسلافهم في الصحابة وغيرهم من أبناء المسلمين ،لا يستغرب هذه الأفعال التي نشاهدها في الجزائر اليوم .خاصة عندما تعلم أن المذهب الأباضي، وهم فرقة من الخوارج ، له تواجد ونفوذ في المغرب العربي والجزائر خاصة .وإليك هذا النص اقرأه بتدبر وقارن مع ما تسمع فإن نافع بن الأزرق أحد شيوخهم وعظمائهم انفرد هو وفرقته بإباحة قتل الأطفال والعميان والعرجان والعجائز والمرضى ، حتى إنهم كانوا يطرحون الأطفال في قدور الأقط وهى تغلي واستحلوا الأمانات ، فبلغ ذلك نجدة بن عامر أحد الخوارج أيضا فكتب إليه (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإني يوم فارقتك وأنت لليتيم كالأب الرحيم ،وللضعيف كالأخ في البر ولا تأخذك في الله لومة لائم ولا ترضى معونة ظالم فقد شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء رضوانه فأصبت من الحق عينه ، فحزن ذلك الشيطان فأغواك ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصابك واستمالك فأغواك فغويت حين كفرت الذين عذرهم الله تعالى في كتابه من قعد المسلمين وضعفهم فقال عز من قائل [ ليس على الضعفاء حرج ولا على المرضى حرج ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله وما على المحسنين من سبيل ] التوبة:91.

واستحللت أنت قتل الأطفال وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ، ثم كان من رأيك  ألا تؤدي الأمانة إلى أهلها فاتق الله يا نافع وانظر لنفسك فإن الله بالمرصاد  وحكمه العدل وقوله الفصل والسلام.

قال مصنف الكتاب نجد هذا، وفرقته أشبه بفرق الخوارج ، فكتب إليه نافع بن الأزرق ((بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أتاني كتابك تقرعيني فيه ، وتذكرني وتنصح لي فتزجرني وتصف ما كنت عليه من الحق وكنت أوثره من الصواب وأنا أسأل الله  أن يجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه – وعبت على ما تماديت به من إكفار العقد وقتل الأطفال واستحلال الأمانات ، وسأفسر لك إن شاء الله تعالى :

أما هؤلاء العقدة فليسوا كمن ذكرت ممن كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هؤلاء كانوا بمكة حرسها الله مقهورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا ، وهؤلاء بخلافهم ، وأما الأطفال فإن نبي الله نوح عليه السلام كان أعرف مني ومنك حيث قال[ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا* إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ] نوح:26-27.فسماهم بالكفار وهم أطفال ، فكيف جاز ذلك في قوم نوح ولا يجوز ذلك في قومنا وما بيننا وبينهم إلا السيف ))

وهذا هو حال الخوارج في تلك العصور وإني أرجو أن أكون بهذا قد شرحت لك بعضا من عقائدهم وأفعالهم والتي تتناسب مع ما قاموا به من أعمال تترجم عقائدهم.

ودعنا نلتقى لنتعرف صفاتهم وأهم ملامحهم حتى تتجنبهم وتحمى نفسك منهم والله الهادي.

الفرقان   مركز المعلومات والأرشيف    العدد/7840   التاريخ/15/3/1998م

الخوارج شرار الخلق والخليقة “5-5”

صفاتهم ومنهاجهم  

بقلم: عبدالله بن خلف السبت

مر عليك يا محب الخير بعضا من أخبار وعقائد هذه الطائفة الضالة والفرقة المنحرفة ولنأتي اليوم لبيان “صفاتهم وسماتهم”.

ولما كان الأمر يتعلق بالعقيدة: فلا يجوز بحال من الأحوال أن نتقول على الله بلا علم ونتكلم دون بينة إذ أن القول في الفرق يتعلق بالعقيدة والعقيدة لا بد لها من علم صحيح وصريح لا يحتاج إلى الظن والتخمين ونحن والحمد لله نملك تراثا طويلا  يغني صاحب الحق ويبصره.

فإذا نحن نذكر صفاتهم كما تلقيناها عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- وعن صحابته الكرام الذين عايشوا هذه الفتنة فما غرهم ما وجدوا من عبادة بل قدموا الدليل على العاطفة.

وإليك: هذه الطائفة من أحاديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم – وكلها من صحيح الجامع الصغير:

1- إن بعدي من أمتي قوما يقرؤون القرآن, لا يجاوز حلاقمهم(1), يمرقون(2)من الدين كما يمرق السهم من الرمية(3), ثم لا يعودون إليه, شر الخلق والخليقة(4). أحمد ومسلم.

2- إن من ضئضيء(5) هذا قوم يقرؤون القرآن, لا يجاوز(6) حناجرهم, يقتلون أهل الإسلام ويدعون(7) أهل الأوثان, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. متفق عليه.

3- إن ناسا من أمتي سيماهم التحليق(8), يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, هم شر الخلق والخليقة. أحمد ومسلم.

4- إنه يخرج من ضئضيء هذا قوم, يتلون كتاب الله رطبا, لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود .أحمد والبخاري ومسلم.

5- تمرق مارقة عند فرقة بين المسلمين, فيقتلها أولى الطائفتين بالحق(9). رواه مسلم وأبو داوود.

6- الخوارج كلاب النار. رواه أحمد والحاكم.

7- سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن(10) كشربهم اللبن. رواه الطبراني.

8- سيخرج في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان(11), سفهاء الأحلام(12), يقولون من قول خير البرية, يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم , يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ,فإذا لقيتموهم فاقتلوهم, فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم عند الله يوم القيامة. رواه البخاري ومسلم.

9- سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. رواه أحمد والبخاري.

10- سيكون بعدي من أمتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم, يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية, ثم لا يعودون فيه, هم شر الخلق والخليقة, سيماهم التحليق. رواه أحمد ومسلم.

11- سيكون في أمتي اختلاف وفرقة, قوم يحسنون القيل(13), ويسيئون الفعل, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم(14),يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, لا يرجعون حتى يرتد على فوقه(15),هم شرار الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم وقتلوه, يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء, من قاتلهم كان أولى بالله منهم, سيماهم التحليق. رواه أبو داوود وأحمد والحاكم.

12- ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. رواه أحمد والدارمي.

13- من يطع الله إن عصيته؟!أيؤمنني الله على أهل الأرض ولا تؤمنوني؟! إن من ضئضيء هذا قوم يقرؤون القرآن, لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, ثم لا يعودون فيه, هم شر الخلق والخليقة, سيماهم التحليق(16). رواه البخاري.

14- يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من قول خير البرية, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, لا يجاوز إيمانهم حناجرهم, فاقتلوهم, فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة. رواه البخاري وأبو داوود.

15- يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان, سفهاء الأحلام, يقرؤون القرآن بألسنتهم, لا يجاوز تراقيهم, يقولون من قول خير البرية, فمن لقيهم فليقتلهم, فإن في قتلهم أجرا عظيما عند الله لمن قتلهم. رواه أحمد والترمذي.

16- يخرج فيكم قوم تحقرون(17) صلاتكم مع صلاتهم, وصيامكم مع صيامهم, وعملكم مع عملهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, ينظر الرامي في النصل(18) فلا يرى شيئا, وينظر في القدح(19)فلا يرى شيئا, وينظر في الريش فلا يرى شيئا, ويتمادى(20) في الفوق(21), هل علق به من الدم شيء؟. رواه البخاري.

17- يخرج قوم في آخر الزمان, يقرؤون القرآن, لا يجاوز تراقيهم, سيماهم التحليق, إذا لقيتموهم فاقتلوهم. رواه أحمد وأبو داوود.

18- يخرج قوم من أمتي, يقرؤون القرآن, ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء, ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء, ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء, يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم, وهو عليهم, لا تجاوز صلاتهم تراقيهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم, لا تكلوا(22) عن العمل, وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس فيه ذراع(23), على رأس عضده مثل حلمة الثدي, عليه شعرات بيض. رواه مسلم.

19- يخرج من المشرق محلقة رؤوسهم, يقرؤون القرآن بألسنتهم, لا يعدو(24) تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. رواه البخاري وأحمد.

20- يخرج ناس من قبل المشرق, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, ثم لا يعودون فيه, حتى يعود السهم إلى فوقه, سيماهم التحليق. رواه أحمد والبخاري.

21- ينشو نشوء(25) يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, كلما خرج قرن قطع(26), كلما خرج قرن قطع, حتى يخرج في أعراضهم الجدال. البيهقي.

هذه الطائفة من الأحاديث سقتها ليعلم القارئ أن هذه الفرقة الضالة قد حذر منها المصطفى- صلى الله عليه وسلم- وأن أمرها عظيم وشرها مستطير حتى يدع القارئ العاطفة ولا يغتر بالمظاهرة, حتى تزن الأمور بالعقائد. وقد أجمل الشيخ الدكتور/ ناصر العقل سماتهم في كتابه النافع ” الخوارج ” فقال:

أصول الخوارج الأولين ومنهجهم وسماتهم العامة:

إن الدارس لحال الخوارج الأولين يخلص في تقرير منهجهم وأصولهم وسماتهم العامة إلى الأصول والسمات التالية:

1- التكفير بالمعاصي(الكبائر) وإلحاق أهلها (المسلمين) بالكفار في الأحكام والدار والمعاملة والقتال.

2- الخروج على أئمة المسلمين اعتقادا وعملا- غالبا- أو أحدهما أحيانا.

3- الخروج على جماعة المسلمين ومعاملتهم معاملة الكفار في الدار والأحكام, والبراء منهم وامتحانهم, واستحلال دماءهم.

4- صرف نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى منازعة الأئمة والخروج عليهم, وقتال المخالفين.

5- كثرة القراء الجهلة فيهم والأعراب, وأغلبهم كما وصفهم النبي- صلى الله عليه وسلم- (حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام).

6- ظهور سيما الصالحين عليهم, وكثرة العبادة كالصلاة والصيام, وأثر السجود, وتشمير الثياب, مسهمة وجوههم من السهر ويكثر فيهم الورع(على غير فقه) والصدق والزهد, مع التشدد والتنطع في الدين كما وصفهم النبي- صلى الله عليه وسلم- (تحقرون صلاتكم عند صلاتهم…).

7- ضعف الفقه في الدين وقلة الحصيلة من العلم الشرعي, كما وصفهم النبي- صلى الله عليه وسلم- (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم).

8- ليس فيهم من الصحابة ولا الأئمة والعلماء وأهل الفقه في الدين أحد, كما قال ابن عباس:” وليس فيكم منهم أحد” يعني الصحابة.

9- الغرور والتعالي والتعالم على العلماء, حتى زعموا أنهم أعلم من علي وابن عباس وسائر الصحابة, والتفوا على الأحداث الصغار والجهلة قليلي العلم من رؤوسهم.

10- الخلل في منهج الاستدلال, حيث أخذوا بآيات الوعيد وتركوا آيات الوعد, واستدلوا بالآيات الواردة في الكفار وجعلوها في المخالفين لهم من المسلمين كما قال فيهم ابن عمر – رضي الله عنهما-:” انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين”.

11- الجهل بالسنة واقتصارهم على الاستدلال بالقرآن غالبا.

12- سرعة التقلب واختلاف الرأي وتغييره” عواطف بلا علم ولا فقه”, لذلك يكثر تنازعهم وافتراقهم فيما بينهم, وإذا اختلفوا تفاصلوا وتقاتلوا.

13- التعجل في إطلاق الأحكام والمواقف بين المخالفين(سرعة إطلاق الحكم على المخالف بلا تثبت).

14- الحكم على القلوب واتهامها, ومنه الحكم باللوازم والظنون.

15- القوة والخشونة والجلد والجفاء والغلظة في الأحكام والتعامل وفي القتال والجدال.

16- قصر النظر وضيق العطن وقلة الصبر, واستعجال النتائج.

17- يقتلون أهل الإسلام ويخاصمونهم, ويدعون أهل الأوثان كما جاء وصفهم في الحديث.

أعتقد أني بهذا البيان قد فصلت لك صفات القوم نقلا وليس من نتاج عقلي . حتى تستطيع التعرف عليهم وتقي نفسك ومن تحب.

وأختم بوصف لهم تستطيع حتى وإن كنت من لم يتمرس بالقرآن معرفتهم به ألا هو:

1- طرح قضية “الحاكمية” والحاكم للشرع(وهذا حق لا مرية فيه وأمر يجب المطالبة به وكل مسلم ملزم بالسعي الجاد لتطبيق دين الله بعمومه عقيدة وشريعة بالأرض).

لكنهم يحصرون الأمر في الحكام ويكثرون من الدندنة مع أن الحاكمية عام وشامل.

2- اتهام العلماء الذين لا يوافقونهم بأنهم عملاء للحكام أو المرجئة.

3- تلاحظ أن لهم قولا خاصة لشبابهم بالتكفير للحكومة وآخر للعامة خلاف ذلك.

4- تعظيمهم وتأييدهم لكل انحرافات الخوارج والثوار في العصر ويسمون ذلك جهادا.

5- ألغوا أحكام الجهاد الشرعية وجعلوا كل من أراد أن يخرج على الحاكم أو يقاتل شعبه فهو مجاهد.

والله الهادي.

*هوامش

1- مفردها: حلقوم, وهو معروف.

2- ينفذون :كناية عن سرعة خروجهم من الدين.

3- الصيد الذي يرمى بالسهام.

4- البهائم.

5- أي: صلبه ونسبه.

6- يتعداها.

7- أي: يسالمونهم, من الموادعة.

8- أي: حلق شعر رؤوسهم.

9- يعني: عليا وأصحابه.

10- أي: يسلقونه من غير تدبر لمعانيه ولا تأمل.

11- شباب, صغار السن.

12- الأحلام: العقول. والسفه: الجهل, وأيضا: الخفة في العقل.

13- القول.

14- مفردها: ترقوة. وهي العظمة التي بين ثغرة النحر والعاتق.

15- هو موضع وقوع الوتر من السهم.

16- قاله – صلى الله عليه وسلم –  لرجل. قال له اعدل يا محمد – صلى الله عليه وسلم -.وكان يقسم مالا بين الناس.

17- تستصغرونها.

18- حديدة السهم.

19- السهم أن يبرى ويجعل فيه الريش والنصل.

20- يجادل.

21- موضع وقوع الوتر من السهم.

22- المراد: كسلوا عنه.

23- صغير اليد, ناقصها.

24- يجاوزها.

25- أحداث.

26- غلبوا وانقطعوا. والمراد: عدم ظهورهم.