00965-55226399

مجلة «الفرقان»، العدد (129)، تاريخ 22/1/2001م.

جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الناس في جاهلية وعلى دين محرف وعبادة للأصنام، فطهر الجزيرة، وأقام الدين كله لله، ودعا الناس كما دعا السابقون من الرسل: ﴿أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ الآية، فأقام الأمر على أن لا يعبد إلا الله وحده وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، أي: بما جاءت به الرسل، فألغى جميع الطرق التي يبتكرها الإنسان لعبادة الله، وجعل أمر الدين محصوراً بالرسل، قال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ الآية. وقال : ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الآية، وانتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وكان الناس على دين واحد  ومعبود واحد.

كانوا يصفون الله بما وصف به نفسه أو وصف به رسوله، وكان لأسماء الله وصفاته إشراقة في نفوسهم، وكانوا يتحاكمون إلى كتاب الله وسنة رسوله، وإذا تعارض القول مع الآية أو الحديث التزموا الآية والحديث ونبذوا القول مهما كان شأن القائل.

وكانت مقالة الصحابي عبدالله بن عمر بن الخطاب: «تكاد السماء تمطر عليكم حجارة! أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال عمر»!!

وأخذ هذه القضية الأئمة الأربعة المتبعون وكانت مقالتهم: «إذا رأيتم قولي يخالف الحديث فخذوا بالحديث واضربوا بقولي عرض الحائط».

قال علي القاري: «الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اقتفى آثار محمد صلى الله عليه وسلم».

قال الإمام مالك: ((كل منا يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر))، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

وسارت الأمة على هذا النهج التزاماً تاماً بالقرآن والسنة، عقيدة وعملاً، ومحاربة لكل عقيدة تخالف ما كان عليه السابقون.

وفتح الله على المسلمين بلاداً ودخل أناس من أديان ومذاهب أخرى الإسلام، وكان لهؤلاء الداخلين مذاهب وتصورات، لا سيما أن بعضهم دخل ليكيد للإسلام وأهله وساعد على ذلك أن الكثير ممن دخل لم يتعلم العربية حتى يتمكن من فهم الدين بواسطتها، وصادف كذلك عند البعض ـ لاسيما بعد ظهور الشعوبية ـ نزعة التمسك بالتراث السابق.

كل هذه الأمور السابقة وغيرها مهدت إلى ظهور عقائد وآراء وتصورات تخالف الحق الذي أنزل من عند الله فقامت الحرب بين أنصار الحق والدين وبين من تجمعوا؛ ليؤيدوا هذا الجديد المنحرف، وكانت الفتنة التي عذب فيها إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله، وقيض الله لهذا الدين رجالاً يذبون عنه زيف المغالين وتأويل المبطلين فوضعت الكتب التي تفضح أولئك القوم وتكشف عوارهم للناس.

وماتت تلك الفرق ولكن أفكارها التي انتشرت لاقت ذيوعاً ما تزال تعيش وتدرس وتتناولها الكتب ولا سيما كتب المستشرقين، ثم واجهت الأمة ركوداً وتأخراً وضياعاً وتتابع عليها الذل والضياع من جميع نواحيها حتى جاءت بوادر أمل وبداية طريق، وبدا الأمل يكبر عندما يشاهد هذا الإقبال الجماعي على الدين وتعلمه وفهمه، ولكن مما يؤسف له ويحزن أن يتصدى لتثقيف القادمين للإسلام أقوام هم بحاجة إلى تعليم ودعوة؛ إذ إنهم إما أن:

  1. يكونوا قد غرقوا في الخيال والخزعبلات والتصرفات والأفكار الدخيلة.
  2. أو تأثروا بالغرب والشرق، فطوعوا الدين ليخدم أهل الفساد. 

فواجه الناشئ الراغب في معرفة دينه هذه الحقيقة المرة، وكثيرون أضاعوا أوقاتاً لدراسة أو عمل أشياء ظنوها من الدين والقربات إلى الله، وتبين بعد ذلك أنها من الخرافة والخيال.

والسوق الآن يعج بكتب تسمى إسلامية أو التراث الإسلامي، ولكنها ـ إلا القليل ـ تجمع أفكار اليهود والنصارى والمجوس، والقارئ في حيرة، يريد أن يعرف ما الطريق وكيف البداية؟

إذ إن ما ينسب الآن للإسلام فيه الكثير مما تجب غربلته وحذفه، ولذلك لابد من وقفة متأنية ومراجعة لمعرفة الإسلام الصحيح، وما هو غيره لتتضح الصورة.

ومما يبعث على الأمل أنه بجانب ذلك الركام المختلط من الكتب توجد الكتب النقية الطيب التي ترشد للحق وتدل على الخير، وحتى نتمكن من معرفة الصالح من غيره لابد من معرفة الإسلام الصحيح أولاً عقيدةً وشريعة، ويعني أنه لابد من بيان الأصول لهذا الدين؛ حتى يستطيع المرء الحكم، ونجد هذا في كتب ابن تيمية رحمه الله ورسائله في العقيدة، وكذلك محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعاً.

وعلى المرء أن يبحث عن العقيدة الصحيحة ويلتزمها، ومن بحث وجد.